قوله تعالى:{مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}{أَهْلُهَا} رفع بـ {الظَّالِمِ} وهو اسم فاعل عمل عمل الفعل، وانجر لأنه صفة جَرَتْ على {الْقَرْيَةِ} وإن كانت في المعنى للأهل، ولذلك ذُكِّر، والألف واللام فيه بمعنى التي، كأنه قيل: أخرجنا من هذه القرية التي ظلم أهلها، ولو قلت في الكلام: مررت بالقرية الصالح أهلها وأردت أن تؤنث الصفة فتقول: مررت بالقرية الصالحة أهلها، أو تجمعها فتقول: مررت بالقرية الصالحين أهلها لكان جائزًا، أما تأنيثها: فلا، لتأنيث الموصوف، ولكن لأمر آخر وهو أن الأهل يذكر ويؤنث. وأما جمعها: فعلى لغة من يقول: أكلوني البراغيث. و:
{وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}(٢) على أحد الأوجه.
فكما يجوز أن تقول: التي صلَحُوا أهلُها، كذلك يجوز أن تقول: الصالحين أهلها، لكونها تجري مجراه في العمل على الشرط المعروف عند أرباب هذه الصناعة، فاعرفه فإنه موضع.
(١) من شعر الفرزدق، وتمام البيت: ولكنْ دِيافِيٌّ أبوه وأمه ... بحورانَ يعصرن السليط أقاربه وانظره في كتاب سيبويه ٢/ ٤٠، والخصائص ٢/ ١٩٤، والإفصاح/ ٣٥٤/، ومعجم البلدان (دياف)، واللسان (سلط)، والشاعر يهجو أحدهم بأنه من دياف - قرية بالشام - يعمل أهلها بعصر السليط وهو الزيت، يريد بأنه يعيش من العمل والصناعة، لا كما يعيش العرب من الانتجاع والحرب. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٣.