مصلحين) (١)، وهو: ليسوا بمصلحين، فرُفِعَ كما رَفَعَ زهيرٌ:
١٦٣ - .................... ... يقولُ لا غَائِبٌ مَالِيْ ولا حَرِمُ (٢)
وهو قولٌ نَحْوِيٌّ سِيْبَوِيٌّ (٣).
وقوله:{وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} أي: وإن كنتم. والبروجُ: الحُصُونُ. {مُشَيَّدَةٍ}: مُطَوَّلَة، من شَاد البناء وشَيَّده، إذا رفعه.
والجمهور على فتح الياء مع التشديد، وقرئ:(مُشَيِّدَةٍ) بكسر الياء مشددة (٤) وصفًا لها بفعل فاعلها مجازًا واتساعًا، إذ لا لَبْسَ، وهو مذهب القوم يقولون: قَصيدةٌ شاعِرةٌ، ولَيلةٌ نائمةٌ، وإنما الشاعر ناظمها، والنائم غيرها.
وقرئ أيضًا:(مَشِيْدة) بفتح الميم وكسر الشين وبعدها ياء ساكنة (٥)، أي: رفيعة أو مطليَّةٌ، من شاد القصر، إذا رفعه أو طلاه بالشِّيدِ. والشِّيْدُ بالكسر: كلّ شيء طليت به الحائط من جِصٍّ أو مِلاطٍ، وبالفتح المصدر، والمَشِيدُ: المعمول بالشِيدِ (٦).
وقوله:{قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}(كلٌ) رفع بالابتداء، والمضاف إليه
(١) العبارتان مأخوذتان من شاهد نحوي، وهو بيت شعري ينسب للأخوص الرياحي وتمامه: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرةً ... ولا ناعبٍ إلَّا بِبَيْنٍ غُرابُها وانظره في الكتاب ١/ ١٦٥، والبيان والتبيين ٢/ ٢٦١، والخصائص ٢/ ٣٥٤، وابن يعيش ٢/ ٥٢. (٢) تقدم هذا الشاهد برقم (١٢٠). (٣) الكشاف ١/ ٢٨٣، وضبط السمين ٤/ ٤٤ هذه الكلمة هكذا (سِيبيّ) قال: يعني منسوب لسيبويه. (٤) نسبت إلى نعيم بن ميسرة. انظر الكشاف ١/ ٢٨٣، والبحر ٣/ ٣٠٠. (٥) ذكرها أيضًا الزمخشري في الموضع السابق، ولم أجد من نسبها. (٦) كذا في صحاح الجوهري (شيد). وفي (د): مُطِيلة بدل: مطلية. وفي الأصل البلاط بدل الملاط، وأكثر المعاجم على الباء بما فيه الجوهري، وانظر القاموس.