ومعنى {فَمِنْ نَفْسِكَ}: فبذنبك، أي: من ذنبٍ أَذْنَبَتْهُ نفسُك فعُوقبْتَ عليه.
واختلف في الخطاب هنا فقيل: للنبي عليه الصلاة والسلام والمراد به غيره (١) وقيل: للإِنسان، كأنه قيل: ما أصابك أيها الإنسان (٢).
وقوله {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا}(رسولًا) يحتمل أن يكون حالًا مؤكِّدة؛ لأنَّ ذكر الإِرسال يغني عن ذكر الرسولي، أي: أرسلناك ذا رسالةٍ، وأن يكون مصدرًا على طريق التوكيد، أي: أرسلناك إرسالًا. و {رَسُولًا} بمعنى رسالة.
و{لِلنَّاسِ}: يحتمل أن يكون متعلقًا بأرسلنا، وأن يكون متعلقًا بمحذوف على أن تجعله حالًا على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {رَسُولًا}.
و{شَهِيدًا}: منصوب على التمييز، قال أبو إسحاق: لأنك إذا قلت: كفى بالله، ولم تبين في أي شيء الكفاية كنت مبهمًا (٣). وقيل: على الحال، ونظيره {وَكِيْلًا}(٤). والباء {بِاللَّهِ} صلة فيهما.
قوله عز وجل:{فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}(حفيظًا) منصوب على الحال من الكاف في {فَمَا أَرْسَلْنَاكَ}. و {عَلَيْهِمْ} متعلق بقوله: {حَفِيظًا} بمعنى: فما أرسلناك إلّا نذيرًا لا حفيظًا ومهيمنًا عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتعاقبهم، كقوله:{وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}(٥).
(١) هذا قول الزجاج ٢/ ٧٩. وإليه نسبه الماوردي ١/ ٥٠٨. (٢) هذا قول قتادة كما في النكت والعيون ٨/ ٥٠١. ولم يذكر الزمخشري ١/ ٢٨٣ غيره. (٣) معاني الزجاج ٢/ ٨٠، واقتصر عليه النحاس في إعرابه ١/ ٤٣٧. (٤) قاله مكي ١/ ١٩٩ بعد الأول. والكلمة من الآية (٨١) الآتية. (٥) سورة الأنعام، الآية: ١٠٧.