متناقضًا. وإلاختلاف المنفي عن القرآن اختلاف التناقض والتفاوت، فأما اختلاف التلاوة كاختلاف وجوه القراءات، واختلاف [معانيها] نحو قوله: {فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ}(١)، {كَأَنَّهَا جآنٌّ}(٢){فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}(٣)، {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ}(٤) وما أشبه هذا فليس بالاختلاف المذكور، وفيه كلام وتفصيل غير ذلك مما يطول الكتاب بذكره، ولا يليق ذكره هنا.
قوله عزَّ وجلَّ:{أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ، يقال: أَذاعَ السِّرَّ إِذاعَةً، وأَذَاعَ به، بمعنًى وأحدٍ. قال الشاعر:
١٦٤ - أذاعَ به في الناسِ حتى كأنهُ ... بِعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بِثُقُوب (٥)
يقال: ذاعَ الخبرُ يَذيعُ ذَيْعًا، وأذاعه غيرُه، ورجل مِذْياعٌ لا يستطيع كتمان الخبر.
فإن قلت: الهاء في {أَذَاعُوا بِهِ} إلى أي شيء يعود؟ قلت: قيل:
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٠٧، وما بين المعكوفتين ساقط من (د). (٢) سورة القصص، الآية: ٣١. (٣) سورة الحجر، الآية: ٩٢. (٤) سورة الرَّحمن، الآية: ٣٩. (٥) هو لأبي الأسود الدؤلي، وانظره في مجاز القرآن ١/ ١٣٣، والحيوان ٥/ ٦٠١، وجامع البيان ٥/ ١٨٠، ومعاني الزجاج ٢/ ٨٣، وجمهرة ابن دريد ١/ ٢٦٠، وأضداد ابن الأنباري / ٢١٤/، والأغاني ١٢/ ٣٠٥، والكشاف ١/ ٢٨٥، والمحرر الوجيز ٤/ ١٨٨. وقال ابن دريد: يروى بفتح التاء وضمها. ومعناه كما في شرح شواهد الكشاف ٤/ ١٠: الحلياء: الأرض المرتفعة. والثقوب: آلة تثقب بها النار فتشتعل. يقول: أفشى السر بين الناس حتى كأنه نار في أكمة عالية أُشعلت بالثقوب، فتكون أشد ظهورًا.