و {وَالْمُجَاهِدُونَ}: عطف على {الْقَاعِدُونَ}، و {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} و {بِأَمْوَالِهِمْ} كلاهما متعلق بالمجاهدين.
وقوله:{دَرَجَةً} اختلف في نصبها:
فقيل: نصبت لوقوعها موقع المرة من التفضيل، كأنه قيل: فضلهم تفضيلة، ونظيره قولك: ضَرَبَهُ سَوْطًا، بمعنى ضربه ضربة.
وقيل نصبت على الحال من المجاهدين، وفي الكلام حذف مضاف، أي: فضلهم ذوي درجة.
وقيل: نصبت على إسقاط الجار، أي: فضلهم بدرجة.
وقيل: نصبت على الظرف لوقوعها موقعه، أي: فضلهم في درجة ومنزلة.
وقيل: نصبت لكونها مفعولًا ثانيًا ولـ {فَضَّلَ} على تضمين التفضيل معنى الإِعطاء (١).
وقوله:{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}(وعد) يتعدى إلى مفعولين، تقول: وعدت زيدًا كذا، فالمفعول الأول (كُلًّا)، والتنوين عوض من المضاف إليه، و {الْحُسْنَى} الثاني، أي: فكل فريق أو طائفة من القاعدين والمجاهدين وَعَدَ الله الحسني، أي: المثوبة الحسني، وهي الجَنَّة على ما فسر (٢).
والجمهور على نصب قوله:{وَكُلًّا}؛ في لما ذكرت، وقرئ:(وكلٌّ) بالرفع (٣)، على الابتداء، والخبر ما بعده من الجملة، والمفعول الأول
(١) انظر هذه الأقوال عدا الأخير في التبيان ١/ ٣٨٣، والبحر ٣/ ٣٣٣. واقتصر الزمخشري ١/ ٢٩٢ على الأول فقط. وفي مفاتيح الغيب ١١/ ٨ وجه آخر هو نصبها على التمييز. ويؤيد القول الأخير ما سيأتي. (٢) كون (الحسنى) هي الجَنَّة، هو قول الجمهور، انظر معاني النحاس ٢/ ١٧٢، وزاد المسير ٢/ ١٧٤، وأخرجه الطبري ٥/ ٢٣١ عن قتادة، والسدي. (٣) لَمْ أجد من نسب هذه القراءة هنا، وذكرها أبو حيان ٣/ ٣٣٣ هكذا أيضًا، لكن الآية سوف =