وقوله:{وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا}(خصيمًا) فعيل بمعنى مفاعل، واللام على بابها، أي: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصمًا لِلبرآء، وقيل: اللام بمعنى عن، أي: ولا تكن مخاصمًا دافعًا عن خائن (١). [والخصومة هي التنازع على سبيل المخالفة.
قوله عز وجل:{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي: يخونون أنفسهم بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، والمجادلة المحاجّة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جَدَلْتُ الحبلَ أَجْدُلُهُ جَدْلًا، إذا فَتَلْتَهُ فتلًا محكمًا، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] (٢).
قوله عز وجل:{يَسْتَخْفُونَ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: هم يستخفون، وأن يكون في موضع النصب على النعت لِخَوِّانٍ (٣) حملًا على المعنى، إذ المراد به الجنس والكثرة.
وقوله:{وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ}(وهو معهم): ابتداء وخبر، و {إِذْ} متعلق بما تعلق به {مَعَهُمْ}، و {يُبَيِّتُونَ} يدبرون ويتفكرون، وأصله أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فُكِّر فيه، أو
(١) معاني الزجاج ٢/ ١٠١. واقتصر الزمخشري ١/ ٢٩٧ على الأول، وانظر القولين في التبيان ١/ ٣٨٧. (٢) ما بين المعقوفتين وهو إعراب الآية (١٠٧) مع الجملة التي قبلها ساقط من (أ) و (د). (٣) من الآية (١٠٧) قبلها.