قوله عز وجل:{ثُمَّ يَرْمِ بِهِ} الضمير في {بِهِ} للإِثم، وقيل: للخطيئة (١)، وذكّر حملًا على المعنى لأنها إثم، وإنما وُحِّدَ الضمير؛ لأن {أَوْ} لأحد الشيئين، كأنه قيل: ثم يرم بأحدهما (٢).
{فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا}: لأنه بكسب الإِثم آثم، وبِرَمْيِ البريء باهت، فهو جامع بين الأمرين، [والبُهْتانُ: الكذب الذي يبهت المواجه به لعظمة بهته، فهو باهت وبهات، والمخاطب مبهوت، أي حمل كذبًا عظيمًا].
قوله عز وجل:{وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ}(من) مزيدة، وإنما جيء بها لنفي استغراق الضرر، كأنه قيل: وما يضرونك ضررًا، ثم أوقع شيء موقعه، فهو في موضع نصب لوقوعه موقع المصدر.
(١) كذا ذكر القولين القرطبي ٥/ ٣٨١ أيضًا. وقال الطبري قبلهما: ٥/ ٢٧٤: الهاء عائدة على الإثم، ولو جعلت كناية عن ذكر الإثم والخطيئة كان جائزًا. وانظر تفصيلًا وتعليلًا في معاني الفراء ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧. (٢) انظر البيان ١/ ٢٦٧.