بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: أَيْ: أَفْتَتِحُ أَوْ أُؤَلِّفُ (١).
وَافْتَتَحَ كِتَابَهُ بِـ (بِسْمِ اللهِ)؛ اِقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيْزِ، وَعَمَلاً بِقَوْلِهِ- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:
«كُلُّ أَمْرٍ ذِيْ بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيْهِ بِبسْمِ اللهِ فَهُوَ أَجْذَمُ». (٢)
- وَ (الْبَاءُ):
مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوْفٍ، وَكَوْنُهُ مُؤَخَّراً وَفِعْلاً أَوْلَى - كَمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّيْنِ الرَّازِيُّ (٣) - كَمَا فِيْ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: ٥]. وَلِأَنَّهُ - تَعَالَى - مُقَدَّمٌ ذَاتاً؛ لِأَنَّهُ قَدِيْمٌ (٤) وَاجِبُ الْوُجُوْدِ لِذَاتِهِ، فَقُدِّمَ ذِكْراً، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ (٥). وَكُسِرَتِ الْبَاءُ؛ لِتُنَاسِبَ
(١) انظر: تفسير الفخر الرّازي (مباحث البسملة) ١/ ١٠٨ - ١١٤.(٢) جُلُّ المسانيد تخرّجه وفيه: «لا يُبدأ فيه بالحمد لله». انظر: مسند الإمام أحمد ٣/ ٣٤٥، وسُنَن ابن ماجه ٢/ ٤٣٦، وجامع الأصول في أحاديث الرسول ٥/ ٦٨٤.(٣) ت ٦٠٦ هـ. انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٢٤٨. الاختيار في تفسيره ١/ ١٣، وأصل الاختيار للزَّمخشريّ في الكشّاف ١/ ١٠٠ - ١٠٢. وناقَضَ الرازيُّ كلامه في ١/ ١٠٨ - ١٠٩ بقوله: «التّقديم عندي أَولى» ذاكِراً خمسة وجوه تشفع لمذهبه. وأكثر البصريّين على تعليقهما باسم مقدّم؛ انظر: معاني القرآن للنّحّاس ١/ ٥٠، والدّرّ المصون ١/ ٢٢.(٤) المتكلِّمون هم مَن أَطلقَ اسمَ (القديم) على الله تعالى. انظر: مُفرَدات ألفاظ القُرآن للرّاغب ص ٦٦١.(٥) انظر: الإنصاف ١/ ١٦٢، ومغني اللّبيب ٢/ ٥٨٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.