ودل على ذلك السُّنة والإجماع والمعقول:
أما السُّنة، فَعَنْ حَفْصَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ- يَعْنِي لِلنَّبِيِّ ﷺ: فَمَا يَمْنَعُكَ؟ فَقَالَ: «لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي» (١).
وأما الإجماع فقال النووي: في الحديث استحباب التلبيد وتقليد الهَدْي، وهما سُنتان بالاتفاق (٢).
وأما المعقول، فلأن ذلك أرفق به؛ لكَوْنه يُسَكِّن شعره ويَجمعه، فلا يتولد فيه القمل، ولا يتخلله الغبار، ولا يتشعث، ولا ينتفش في مدة الإحرام.
السُّنة الثالثة: الإحرام في إزار ورداء ونعلين:
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: يُستحب الإحرام في إزار ورداء ونعلين.
لِما رَوَى البخاري: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ (٣).
قال النووي: السُّنَّةُ أَنْ يُحْرِمَ فِي إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَنَعْلَيْنِ، هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى اسْتِحْبَابِهِ (٤).
المطلب الثاني: ويُستحب أن يكون الإزار والرداء نظيفين.
فإذا كان يُستحب للمُحْرِم أن يتنظف في بدنه بالاغتسال، فكذا في ثياب إحرامه.
المطلب الثالث: يُستحب أن يكون الإزار والرداء أبيضين.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ
(١) رواه البخاري (٤٣٩٨)، ومسلم (١٢٢٩).(٢) «شرح مسلم» (٨/ ٢١٢)، و «شرح السُّنة» (٧/ ٧٩).(٣) أخرجه البخاري (١٥٤٥).(٤) «المجموع» (٧/ ٢١٧)، و «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٠٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.