وليس تحت هذا كله إلا الفساد، وخلاف المراد. وما الذي يفيدنا أن تكون هذه المنسوب بها لبست حليها، فتوهمته - بعد الإصاخة والرمق - وقعَ فرس أو لمعَ سيف، غير أنها مغزوةٌ في دارها، أو جاهلة بما حملته من زينتها؟ " (١) على أن في قوله "شامت" خطأ؛ لأن الشيم هو النظرُ إلى البرق ليُعلم أين يذهب، ويُتوسّم أين يُمطر.
واعلم أن ضد المعنى الشريف المعنى السخيف، لقلة جدواه أو لدلالته على تعلق تفكير صاحبه بصور ضعيفة، كما خطب والٍ باليمامة في موعظة فقال: "إن الله لا يعاون عبادَه على المعاصي، وقد أهلك أمة عظيمة في ناقة ما كانت تساوي مائتي درهم"، فلقبوه مقوِّمَ ناقة (٢).
= ١٨٨٦)، ص ١٧٢؛ وكذلك ديوان ابن هانئ الأندلسي، تقديم كرم البستاني (بيروت: دار صادر، بدون تاريخ)، ص ٣١٣. (١) القيرواني: العمدة، ج ١، ص ١٣٢ (وقد أورد المصنف كلامَ ابن رشيق بتصرف وأوردناه كاملًا، وما بين القوسين زيادة من المصنف). (٢) ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج ٧، ص ١٧٧. (٣) روي البيت على أنحاء مختلفة قليلًا كما يلي: أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... أُوكِلُ بِدَعْدٍ مَنْ يَهِيمُ بِهَا بَعْدِي أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... فَوَا حَزَنًا مَنْ ذَا يَهِيمُ بِهَا بَعْدِي أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ وإِنْ أَمُتْ ... فَلَا صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خلةٍ بَعْدِي ورواه أبو الفرج الأصفهاني على النحوين الأول والثاني في أخبار النمر بن تولب، وقال: "والناس يروون هذا البيت لنصيب، وهو خطأ"، على الرغم من أنه ساقه منسوبًا إلى نصيب على لسان سكينة بنت الحسين (كما في الحاشية الآتية). كتاب الأغاني، ج ٢٢، ص ٢٧٧ - ٢٧٨؛ القيرواني: العمدة، ج ٢، ص ٧٣. والشاعر هو أبو مِحْجَن وأبو الحجناء (وهي ابنته)، نصيب بن رباح، مولى عبد العزيز بن مروان، كان عبدًا أسود من أصل نوبي لرجل من كنانة، فكاتب على نفسه ثم أتى عبد العزيز بن مروان، فمدحه فوصله واشترى ولاءه. كان نصيب شاعرًا فحلًا فصيحًا، =