للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد عابته سكينةُ بنت الحسين (١).

وضد المعنى الصحيح المعنى الخاطئ والمختل، كما قال شعرورٌ فيما أنشده الراغب الأصفهاني:

أَزُبَيْدَةَ ابْنَةَ جَعْفَرٍ ... طُوبَى لِزَائِرِكِ المُثَابْ

تُعْطِينَ مِنْ رِجْلَيْكِ مَا ... تُعْطِي الأَكُفُّ مِنَ الرَّغَابْ


= جيدَ الكلام مقدمًا في المديح والنسيب والرثاء. توفِّيَ سنة ١٠٨ هـ. وقد جمع شعرَه وقدم له داود سلوم ونشرته جامعة بغداد عام ١٩٦٧.
(١) ما أشار إليه المصنف من عيب سكينة البيت المذكور هو ما رواه أبو الفرج الأصفهان أن راوية جرير وراوية كثَيِّر وراوية جميل وراوية نصيب وراوية الأحوص اجتمعوا بالمدينة، فافتخر كلُّ واحد منهم بصاحبه، وذكر أنه أشعر من الآخرين. ثم حكَّموا سكينة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهما، "لِمَا يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر، فخرجوا يتقادَوْن، حتى استأذنوا عليها، فأذنت لهم، فذكروا لها الذي كان من أمرهم، فقالت لراوية جرير: أليس صاحبك الذي يقول:
طَرَقَتْكَ صَائِدَةُ القُلُوبِ وَلَيْسَ ... ذَا حِينَ الزِّيَارَةِ فَارْجِعِي بِسَلَامِ
وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق؟ قبح الله صاحبك، وقبح شعره، إلا قال: فادخلي بسلام؟ ثم قالت لراوية كثير: أليس صاحبك الذي يقول:
يَقَرُّ بِعَيْنِي مَا يَقَرُّ بعَيْنِها ... وَأَحْسَنُ شَيْءٍ مَا بهِ العَيْنُ قَرَّتِ
فليس شيء أقر لعينها من النكاح، أَفيحب صاحبك أن ينكح؟ قبح الله صاحبك، وقبح شعره! ثم قالت لراوية جميل: أليس صاحبك الذي يقول:
فَلَوْ تَرَكَتْ عَقْلِي مَعِي مَا طَلَبْتُهَا ... وَلَكِنْ طِلَابِيهَا لِمَا فَاتَ مِنْ عَقْلِي
فما أرى بصاحبك من هوى، إنما يطلب عقله، قبح الله صاحبَك وقبح شعره. ثم قالت لراوية نصيب: أليس صاحبك الذي يقول:
أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ فَوَا ... حَزَنًا مَنْ ذَا يَهِيمُ بِهَا بَعْدِي
فما أرى له همة إلا من يعشقها بعده، قبحه الله وقبح شعره! إلا قال:
أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ فَإِنْ أَمُتْ ... فَلَا صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خِلَّةٍ بَعْدِي
كتاب الأغاني، ج ١٦، ص ١٦٣ - ١٦٤؛ ج ٦/ ١٦، ص ١٠٢ - ١٠٣ (نشرة قصي الحسين).

<<  <  ج: ص:  >  >>