فإن المصراع الثاني من سخيف المعنى، وإن بينه وبين المصراع الأول بونًا بعيدا.
وقد نظرتُ في مجموع شرف المعنى وصحته، وكيف يكتسبه البليغ، فرأيتُ أن يقتديَ مريدُ الإجادة بالذين شهد لهم البلغاءُ بالإجادة في غرض من أغراض المعاني، فينسجَ على منواله. فإذا رام إثارةَ حماسٍ جمع في ذهنه ما يلائم حالةَ الاستصراخ،
= البيتين"، ثم قال: "فوثب إليه الخدم يضربونه، فمنعتهم، وقالت: أراد خيرًا فأخطأه. ومن أراد خيرًا فأخطأ أحبُّ إلينا ممن أراد شرًّا فأصاب، سمع قولهم: شمالك أندى من يمين غيرك، وقفاك أحسن من وجه غيرك، وظنَّ أنه إذا قال هذا كان أبلغ في المديح، أُعطوه ما أمّل، وعرّفوه ما جهل. قال: فقلت له: والله لو ورد هذا على العباس جدّها رضى الله تعالى عنه فإنه النهاية في العقل، ما كان عنده من الحلم والاحتمال أكثر من هذا! قال: وقال الجاحظ بعقب هذا الحديث: كانت زبيدة أعقلَ الناس، وأفصح الناس". المرزباني: الموشح، ص ٣٩٢ - ٣٩٣، وانظر رواية له أخرى للقصة بسند مختلف قليلًا (ص ٤١٥). وانظر كذلك: ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج ٢، ص ٣١٥؛ الوطواط: غرر الخصائص، ص ٢٨٨؛ العلوي: نضرة الإغريض، ص ٤٢١. (١) ليس هذا البيت في ديوان أبي العتاهية. وقد نسبه إليه ابن رشيق وعلق على النصف الثاني منه بقوله: "يريد: أنني بهذا القول، كأنما جاهرتُ بالإفطار في رمضان نهارًا، وكل أحد ينكر ذلك عليَّ، ويستعظمه من فعلي. وهذا معنى جيد غريب في لفظ رديء غير معرِبٍ عما في النفس". القيرواني: العمدة، ج ٢، ص ٩٦. وذكر الزمخشري أنه "اجتمع الشعراء عند موت المهدي، واندس بينهم إسكاف، فأنكروه فسألوه، فقال: شاعر، فاستنشدوه فقال: مات الخليفةُ أيها الثقلان. فأُعجبوا بمفتتح شعره، فقالوا: تمر في المصراع الثاني، فقال: فكأنني أفطرت في رمضان. فاستضحكوا منه". الزمخشري، أبو القاسم محمود بن عمر: ربيع الأبرار ونصوص الأخبار، تحقيق عبد الأمير مهنا (بيروت: مؤسسة الأعلمي، ط ١، ١٤١٢/ ١٩٩٢)، ج ٥، ص ٢٢٠. وقد جاءت في البيت حكاياتٌ أخرى، ونسب لمعينين منهم المؤمِّل بن أُمَيِّل بن أُسَيد المحاربي، وهو شاعر من أهل الكوفة، أدرك العصر الأموي، واشتهر في العصر العباسي، وكان فيه من رجال الجيش. انقطع إلى المهدي قبل خلافته وبعدها.