للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقول بشر بن أبي خازم: "أحقُّ الخيل بالركض المعارُ" من أبيات انظرها في "مجمع الأمثال" في باب الحاء (١). وأما ما كان بيتًا كاملًا يتمثل به الأدباء، فذلك لا يسمى مثلًا، وإنما يسمى تمثّلا.

والأمثال في النثر كثيرةٌ أيضًا في كلام البلغاء، وأهمها أمثال القرآن، نحو قوله [تعالى]: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)} [فاطر: ١٤] (٢). ومن الأمثال ما لم يقع في أثناء كلام، ولكنَّ أصحابها من البلغاء نطقوا بها منفردة، وهي معظم أمثال العرب التي جمعها الميداني في كتابه "مجمع الأمثال"، ومن قبله الزمخشري في كتابه "مستقصى الأمثال" (٣).

ومعنى "السائرة" الفاشية بين أهل اللسان، فشبَّه الفشوَّ بالتنقل في أمكنة كثيرة بجامع تكرر عروضها للأسماع، كتكرر عروض الشخص في أماكن كثيرة وهو السير. وفي الكشاف: "ولم يضربوا مثلًا، ولا رأوه أهلًا للتسيير، ولا جديرًا


= ومَنْ يَكُنْ درءٌ به يُقوم ... شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ
الشنشنة: الطبيعة وأخزم: فحل كريم، وهذا مثل للعرب". ابن عبد ربه: العقد الفريد، ج ٥، ص ١٠٥ - ١٠٦؛ وكذلك ج ٢، ص ٦٤ - ٦٥ (مع اختلاف يسير).
(١) وهي قوله:
كَأَنَّ حَفِيفَ مَنْخِرِهِ إِذَا مَا ... كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيَرٌ مُسْتَعَارُ
وَجَدْنَا فِي كِتَابِ بَنِي تَمِيمٍ ... أَحَقُّ الخَيْلِ بِالرَّكْضِ المُعَارُ
الميداني: مجمع الأمثال، ج ١، ص ٢٠٣. والشاعر هو بشر بن أبي خازم بن عمرو بن عوف بن حميري بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار، شاعر جاهلي قديم، شهد حرب أسد وطيء. توفي حوالي سنة ٣٢ قبل الهجرة.
(٢) قال المصنف عند تفسير هذه الآية: "والخطاب في قوله: ينبئك، لكل مَنْ يصح منه سماعُ هذا الكلام؛ لأن الجملة (يعني جزء الآية المذكور في المتن) أُرسِلتْ مُرْسَلَ الأمثال". تفسير التحرير والتنوير، ج ١١/ ٢٢، ص ٢٨٤.
(٣) صدر هذا الكتاب عن دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد بالهند في جزئين سنة ١٣٨١/ ١٩٦٢ تحت عنوان "المستقصى في أمثال العرب". وتقديم المصنف للزمخشري (المتوفى سنة ٥٣٨ هـ) على الميداني (المتوفى سنة ٥١٨ هـ) فيه إشكال، إلا أن يكون الزمخشري ألف كتابه قبل الميداني، وهذا يعوزه التحقيق التاريخي.

<<  <  ج: ص:  >  >>