• "ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائرُ الأمثال وشواردُ الأبيات"(١)، أي أن ما استوفي من النثر والشعر هذه الأسبابَ الثلاثة، فيه توجد الأمثالُ السائرة والأبيات الشاردة، فكثرت في المآثر الأدبية في الجاهليين والمولدين. فالأمثالُ موجودةٌ في الشعر بأن يكون المصراعُ أو جزءٌ منه سارَ مثلًا، كقول أبي أخزم الطائي:"شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ"(٢) قبله:
(١) نشرة هارون، ج ١، ص ٩. (٢) قال ابن الأثير تعليقًا على هذا المثل: "الشِّنْشِنة: السجية والطبيعة. وقيل القطعة المضغة من اللحم. وهو مثل. وأولُ مَنْ قاله أبو أخزم الطائي، وذلك: أنّ أخزم كان عاقًّا لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه، فقال: إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بِالدَّمِ ... شِنْشِنَةٌ أَعْرِفُهَا مِنْ أَخْزَمِ ويروى نشنشة، بتقديم النون". النهاية ج ٢، ص ٤٥١. (٣) "عن الأصمعي قال: كان عقيل بن عَلَّفة المري رجلًا غيورًا فخورًا، وكان يصهر إليه خلفاء بني أمية. فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته لبعض ولده، فقال: جنبني هُجناء ولدك. وكان إذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه، فخرج مرّة فنزلوا دَيْرًا من أدْيرة الشام يقال له دَير سعد، فلما ارتحلوا قال عقيل: قَضَتْ وَطَرًا مِنْ دَيْرِ سَعْد وَطَالمَا ... عَلَا عُرُضٌ نَاطَحْنَهُ بالجَمَاجمِ ثم قال لابنه: أجزْ يا عملس. فقال: فَأَصبحْنَ بالمَوْمَاة يَحْملْنَ فتيةً ... نَشَاوَى منَ الإدلاج ميلَ العمائمِ ثم قال لابنته: يا جرباءُ أجيزي، فقالت: كَأَنَّ الكَرَى أَسْقَاهُمُ صَرْخَديةً ... عُقَارًا تَمَشَّى فِي المَطَا والقَوَائمِ فقال لها: وما يُدريكِ أنتِ ما نعتُ الخمر؟ ثم سل السيف ونهض إليها، فاستغاثت بأخيها عملس، فانتزعه بسهم فأصاب فخذه، فبرك. ومضَوْا وتركوه، حتى إذا بلغوا أدنَى المياه قالوا لهم [أي للأعراب أصحاب الماء]: إنا أسقطنا جَزُورًا فأدركوه وخذوا معكم الماء، ففعلوا إذا عقيلٌ بارك وهو يقول: إنَّ بَنِيَّ زَمَّلُونِي بِالدَّمِ ... مَنْ يَلْقَ أَبْطَالَ الرّجَالِ يُكْلَمِ =