قال قدامة في نقد الشعر:"فأحسن التشبيه هو ما أوقع بين الشيئين اشتراكَهما في الصفات أكثر من انفرادهما فيها، حتى يدني بهما إلى حال الاتحاد". (٢)
وشدة القرب هي قوةُ وجه الشبه في المشبَّه، بحيث يستغني المشبِّه عن ذكر وجه الشبه. وليس المراد بالمقاربة تمامَ المماثلة بين المشبَّه والمشبَّه به في جميع الصفات، بل قوةُ المشابهة في وجه الشبه. ولذلك كان من محاسن التشبيه الاستدراكُ فيه باستثناء ما لا مشابهةَ فيه من صفات المشبَّه به، لكون المشبَّهِ أعلى من ذلك، كما قال المعري:
والمراد بالتشبيه في كلام المؤلف ما كان بأداة شبه؛ أو كان تشبيهًا بليغًا؛ لأنه عند المحققين من نوع التشبيه لا من الاستعارة، وأما الاستعارة فسيخصها بالذكر.
• "والتحام أجزاء النظم والتئامها على تخير من لذيذ الوزن"(٤)،
قال الجاحظ:"وأجود الشعر ما رأيتَه متلائمَ الأجزاء، سهلَ المخارج، فتعلمُ بذلك أنه قد أفُرِغ إفراغًا واحدا". (٥) والالتحام مطاوع لَحَم الثوب يلحمه، إذا نسج لحمته بضم (اللام وبفتحه)، وهي ما يثني به الحائكُ نسجَ الثوب فيجعله أعلى فوق
(١) محمد بن وهيب الحِمْيَرِي شاعر من أهل بغداد من شعراء الدولة العباسية، وأصله من البصرة التي نشأ بها نشأته الأولى. توفي حوالي سنة ٢٢٥ هـ. والبيت من قصيدة قالها في مدح الخليفة العباسي المأمون. الأصفهاني: الأغاني، ج ٧/ ١٩، ص ٦٣. (٢) قدامة بن جعفر: نقد الشعر، ص ١٠٨. (٣) المعري: سقط الزند، ص ٢١٩، والبيت في القصيدة التاسعة والأربعين من البحر الطويل. (٤) نشرة هارون، ج ١، ص ٩. (٥) الجاحظ: البيان والتبيين، ج ١/ ١، ص ٥٥.