السَّدى الذي هو أسفل النسج. وفي الحديث:"الولاء لُحمة كلحمة الثوب"، كذا في رواية (١). فالالتحام أن تكون الكلمات بعد نظمها كالشيء الواحد. وأجزاء النظم كلماته.
و"الالتئام" مطاوع لأَمَه، إذا جعله متلائم الأجزاء - أي مناسبًا موافقًا - بأن تكون كلماتُ النظم متناسبة، بحيث لا يكون في النطق بها بعد اجتماعها ما يَثقلُ على اللسان. فإن الكلمة قد تكون في ذاتها غيرَ ثقيلة، فإذا ضُمَّت إلى غيرها لم تتلاءما،
(١) لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث، وإنما روايته المشهورة ما أخرجه الشافعي والحاكم والبيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما والطبراني عن عبد الله بن أبي أَوْفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (واللفظ للشافعي): "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يُباع ولا يُوهب". الشافعي، الإمام محمد بن إدريس: الأم، تحقيق رفعت فوزي عبد المطلب (المنصورة/ مصر: دار الوفاء، ط ١، ١٤٢٢/ ٢٠٠١)، الحديث ١٨٠٥، ج ٥، ص ٢٦٨؛ الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين، "كتاب الفرائض"، الحديث ٨٠٧١ والحديث ٨٠٧٢ (وفيه: "لحمة من النسب" عوض "لحمة كلحمة النسب")، ج ٤، ص ٤٩٠. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه". البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي: السنن الكبرى, تحقيق محمد عبد القادر عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ٣، ١٤٢٤/ ٢٠٠٣)، "كتاب الفرائض"، الحديث ١٢٣٨١، ج ٦، ص ٣٩٤؛ "كتاب الولاء"، الأحاديث ٢١٤٣٣ - ٢١٤٣٧، ج ١٠، ص ٤٩٤ (بلفظ: "لا يُباع ولا يوهب". قال البيهقي بعد أن ذكر الروايات المختلفة للحديث: "كذا رواه محمد بن الحسن الفقيه [أي الشيباني صاحب أبي حنيفة] عن يعقوب أبي يوسف القاضي عن عبد الله"، وقال: "هذا خطأ؛ لأن الثقات لم يرووه هكذا، وإنما رواه الحسن مرسلًا". ثم قال: "وقد رُوي من أوجه أُخر كلها ضعيفة"). أما الرواية التي ذكرها المصنف فقد أوردها ابن الأثير في النهاية بدون سند، حيث قال في باب مع الحاء: "وفيه: الولاء لُحمة كلحمة النسب، وفي رواية: كلُحمة الثوب". ثم قال: "قد اختُلف في ضم اللحمة وفتحها، فقيل: هي في النسب بالضم، وفي الثوب بالضم والفتح". ثم فسره بقوله: "ومعنى الحديث المخالطة في الولاء، وأنها تجري مجرى النسب في الميراث، كما تخالط اللُّحمةُ سدَى الثوب حتى يصيرا كالشيء الواحد؛ لا بينهما من المداخلة الشديدة". ابن الأثير الجزري، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد: النهاية في غريب الحديث والأثر، نشرة بعناية أبي عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة (بيروت: دار الكتب العلمية، ط ٢، ١٤٢٣/ ٢٠٠٢)، ج ٤، ص ٢٠٧.