للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وثقلتا على اللسان ثِقلًا لا يتمكن اللسانُ من تخفيفه، ومثاله المشهور في بحث الفصاحة قولُ من لا يُعرف: "وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ" (١)، وقولُ أبي تمام:

كَرِيمٌ مَتَى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ وَالوَرَى ... مَعِي وَمَتَى لمْتُهُ لمْتُهُ وَحْدِي (٢)

وإنما قلت: فلا يتمكن من تخفيفه، احترازًا من نحو قول البحتري: "أَأَفَاقَ صَبٌّ مِنْ هَوًى فَأُفِيقَا" (٣)، فإن اجتماع الهمزتين ثقيلٌ يمكن التخلصُ من ثقله بتسهيل إحدى الهمزتين (٤).


(١) هذه عجز البيت وتمامه:
وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانٍ قَفْرُ ... وَلَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ
والبيت لا يُنسب لأحد، وبسبب تنافر أجزائه وصعوبة نطقه نسبوه إلى الجن. قال الجاحظ: "ولما رأى من لا علم له أن أحدًا لا يستطيع أن يُنشد هذا البيت ثلاث مرات في نسق واحد فلا يتتعتع ولا يتلجلج، وقيل لهم إن ذلك إنما اعتراه إذ كان من أشعار الجن، صدقوا بذلك". البيان والتبيين، ج ١/ ١، ص ٥٤؛ الرماني: "النكب في إعجاز القرآن"، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني والخطاب وعبد القاهر الجرجاني، تحقيق محمد أحمد خلف الله ومحمد زغلول سلام (القاهرة: دار المعارف بمصر، ط ٣، ١٩٧٦)، ص ٩٥.
(٢) ديوان أبي تمام، ص ١٢٢. والبيت هو الثالث والثلاثون من قصيدة في ثمانية وثلاثين بيتًا يمدح فيها موسى بن إبراهيم الرافقي ويعتذر إليه.
(٣) هذا هو المصراع الأول من طالع قصيدة يمدح فيها الشاعر أبا سعيد الثَّغري ويذكر قتاله محمد بن عمرو الشاري، وتمامه:
أَأَفَاقَ صَبٌّ مِنْ هَوًى فَأُفِيقَا؟ ... أَمْ خَانَ عَهْدًا أَمْ أَطَاعَ شَفِيقَا؟
ديوان البحتري، تحقيق حسن كامل الصيرفي (القاهرة: دار المعارف، ط ٣، بدون تاريخ [صدرت الطبعة الأولى عام ١٩٦٣]، ج ٣، ص ١٤٤٩.
(٤) قال المطيري: "لكن جاء ذلك في القرآن، فقرأ عاصم وحمزة والكسائي - إذا حقق - وابن عامر بالهمزتين في مثل قوله تعالى: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} [البقرة: ٦]، {أَأَتَّخِذُ} [يس: ٢٣]، وكذا قرأوا أمثالها في جميع القرآن باستثناء حروف. أما المؤلف فيقرأ بقراءة ورش، وهو يخفف الهمزة الثانية في جميع القرآن، وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو والكسائي إذا خفف". شرح المقدمة الأدبية، ص ١٢٣ (الحاشية ٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>