قال الصفدي في شرح لامية الطُّغرائي:"وزعم بعضُهم أن بعضَ الشعراء غير قوافي هذه القصيدة (١) من اللام إلى حرف العين، وهذا عندي يتعذر؛ لأن ألفاظ هذه القصيدة في غاية الفصاحة، وتراكيب كلماتها كلها منسجمة عذبة غير قلقة ولا نافرة، ومعانيها بليغة غير ركيكة، وقوافيها في غاية التمكن. . . والقافية المتمكنة هي التي يُبْنى البيت من أوله إلى آخره عليها، فإذا خُتم البيت بها، نزلت في مكانها ثابتة فيه، متمكنة في محلها، قد رسخت في قرارها، ودُفعت إلى مركزها، فهي لا تتزحزح ولا تتغير منه، بخلاف القافية القلقة التي اجتُلِبت وجيء بها لتمام الوزن وهي أجنبية عنه من تركيبه عارية من الالتحاف به والالتحاق بحسبه. ومتى غيرت القافية المتمكنة بغيرها، جاءت نافرةً عن الطباع. . ."(٢)
وقد ذكر أبو العلاء في "رسالة الغفران" أن خلفًا الأحمر أُنْشِدَ بمجلسه قولُ النَّمْر بن تَوْلَب:
= والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثّون المذكّر، ولكن هذا قد سمع من العرب. وليست تؤخذ الأسماء بالقياس. ألا ترى أنَّ رجلًا وحائطًا وأشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس، وإنما ننظر ما سمّته العرب فنتّبعه". الأخفش، أبو الحسن سعيد بن مسعدة: كتاب القوافي، تحقيق أحمد راتب النفاخ (بيروت: دار الأمانة، ط ١، ١٣٩٤/ ٩٧٤)، ص ٣. (١) يعني لامية الطغرائي. (٢) الصفدي، صلاح الدين خليل بن أيبك: الغيث المسجم في شرح لامية العجم (مصر: المطبعة البهية الأزهرية، ١٣٠٥ هـ)، ص ١٣. وقد أورد المصنف كلام الصفدي بتصرف مع تقديم وتأخير، وأثبتناه كما هو في الأصل. (٣) ديوان النمر بن تولب العُكلي، تحقيق محمد نبيل طريفي (بيروت: دار صادر، ط ١، ٢٠٠٠)، ص ١٣٢. وفيه "هَجُود" عوض "هجوع" (وهي رواية المعري). وهجد القوم هجودًا، ناموا، والهاجد: النائم.