فقال لهم خلف: لو قال النمرُ في موضع أمِّ حصن أمَّ حفص، ما كان يقول في البيت الثاني؟ فسكتوا، فقال خلف:"وحُوَّارَى بلمص"، يعني الفالوذج. ثم إن المعري أخذ يفرض أن تُغَيَّرَ قافيةُ البيتين على جميع حروف المعجم، على تقدير تغيير كنية "أم حصن" بحرف غير النون، فكانت القوافي متفاوتةً في اقتضاء البيت إياها (١).
وقوله:"حتى لا منافرةَ بينهما"، أي بين المعنى ولفظه وبين القافية، فجعل المؤلف اللفظَ والمعنى كشيءٍ واحد بالنسبة لشدة اقتضائهما للقافية، ولذلك قال:"بينهما"، ولم يقل:"بينها". وهذه المنافرة كقول أبي عدي القرشي في قصيدة دالية:
فليس لهود مناسبة بالمعنى، ولكنه اجتُلِب لأجل الروي، فهو قافيةٌ مغتصَبَة. وأعلى اقتضاء البيت للقافية أن تكون القافيةُ كالموعود به المنتظر، كما سيأتي في كلام المؤلف.
• "فهذه سبعةُ أبوابٍ هِيَ عمودُ الشِّعر"(٣)، سماها أبوابًا؛ لأن كلَّ واحد منها يُعتبر عنوانَ بابٍ من أبواب فنِّ النقد لو شاء أحدٌ تبويبَه، وقد علمتَ بعضَ ذلك.
(١) صفحات ١٢، ١٣، ١٤، ١٥، ١٦ رسالة الغفران، طبع آمين هندية بالقاهرة سنة ١٣٢١. - المصنف. المعري، أبو العلاء: رسالة الغفران، تحقيق عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ (القاهرة: دار المعارف، ط ٩، ١٩٩٣)، ص ١٥٤ - ١٥٥. (٢) قدامة ابن جعفر: نقد الشعر، ص ١٨١؛ الخفاجي، أبو عبد الله بن سعيد بن سنان: سر الفصاحة، تحقيق داود غطاشة الشوابكة (عمان: دار الفكر، ط ١، ١٤٢٧/ ٢٠٠٦)، ص ١٧٧. المرزباني: الموشح، ص ٢٧٦؛ ابن رشيق القيرواني: العمدة، ج ٢، ص ٢٤. وفيها "صالحًا" عوض "سالمًا". (٣) نشرة هارون، ج ١، ص ١١. وليس فيها عبارة "سبعة أبواب"، وإنما الذي فيها: "فهذه الخصال عمود الشعر عند العرب". وقد جرى المصنف فيما أثبته على ما جاء في تحقيق الدكتور شكري فيصل للمقدمة (مجلة المجمع العربي بدمشق، المجلد ٢٧، العدد الأول، ربيع الآخر ١٣٧١/ كانون الثاني ١٩٥٢، ص ٨٨)، وربما اعتمد كذلك على ما بين يديه من النسخة التونسية ونسختي الآستانة.