• "وعيارُ اللفظِ الطبعُ والرِّوَايةُ والاستعمال"(١)، يعني اللفظ الذي وصفه آنفًا بالجزالة والاستقامة، أي وسيلة اختبار تحقق ذينك الوصفين فيه ثلاثة أشياء:
الأول: الطبع، وهو طبعُ البليغ وذوقه، ودربتُه الحاصلة من كثرة مزاولة الكلام الفصيح، ومعرفة دقائق الاستعمال العربي، حتى تحصل له من ذلك ملكةٌ يُمَيِّزُ بها بين اللفظ المقبول المستحسَن واللفظ المجفُوِّ المستنكَر، فينتقي ما يُستحسن وينبذ ما يُستكره.
والثاني: الرواية، وهي روايةُ ذلك اللفظ فيما يُرْوَى عن العرب وأئمة الاستقراء، ليعلم بذلك مواقعه من الكلام الفصيح، فيتضح معناه عندهم فيكون صريحًا فيه.
والثالث: الاستعمال، ليظهر ما هو حقيقة، وما هو مجاز، ويظهر العامُّ والخاصُّ مثلا.
• "فما سلم مما يهجنه عند العرض عليها فهو المختار المستقيم"(٢)، قال الجاحظ في البيان:"ومتى شاكل [- أبقاك الله - ذلك] اللفظُ معناه، وأعرب عن فحواه، وكان لتلك الحال وفقًا، ولذلك القدر لِفْقًا (٣)، وخرج من سماجة الاستكراه، وسلم من فساد التكلف، كان قَمِينًا بحسن الموقع، وبانتفاع المستمع". (٤) و"الهُجنة"، العيب في الكلام.
(١) نشرة هارون، ج ١، ص ٩. (٢) المصدر نفسه. (٣) اللِّفْق: بكسر اللام وسكون الفاء، شقة من ثوب تُضم إلى أخرى. يقال: لَفَقَ الثوبَ يلفِق، من ضرب، إذا شقه إلى أخرى فخاطهما. فاللفق بكسر اللام، زِنة فعل، بمعنى مفعول، مثل ذبح بكسر الذال. - المصنّف. (٤) ص ٢٠، جزء ٢، المطبعة التجارية بالقاهرة سنة ١٣٤٥. - المصنف. الجاحظ: البيان والتبيين، ج ١/ ٢، ص ٥.