• "وهذا في مفرداته وجمله مراعًى؛ لأن اللفظة تُستكره بانفرادها، فإذا ضامَّها ما لا يوافقها عادت الجملة هجينًا"(١)، ومعنى كلامه أن اللفظة قد تكون مستكرهة في حد ذاتها، وقد تكون حسنة، فإذا ضُمَّت إليها لفظةٌ أخرى لا توافقها، صارتا معًا مستكرهتين. ومعلومٌ أنه إذا ضُمَّت المستكرهة إلى المستكرهة قوِيَ الاستكراه، فلم يحتج المؤلف إلى هذه الصورة، ولعل في العبارة حذفا.
قال عبد القاهر:"إنك ترى الكلمة تروقك في موضع، ثم تراها بعينها تثقل عليك وتُوحشك في موضع آخر، كلفظ الأخدع في بيت الحماسة:
فتجد لها من الثقل على النفس ومن التنغيص والتكدير أضعافَ ما وجدت لها هناك من الرِّوْح والخفة، [ومن الإيناس والبهجة] ". (٣) ولم يبين الشيخ سببَ ثقل هذه اللفظة في موضع وحسنها في الآخر؛ لأنه أحاله على الذوق. وزعم ابنُ الأثير
(١) نشرة هارون، ج ١، ص ٩. (٢) الجرجاني: كتاب دلائل الإعجاز، ص ٤٧. البيت ليس لمحمد بن بشير، كما ذكر المصنف عليه رحمة الله، وإنما هو للصِّمَّة بن عبد الله بن الطفيل بن قرة بن هبيرة القُشيري، ينتهي نسبه إلى نزار. شاعر إسلامي بدوي، من شعراء الدولة الأموية، شعره قليلٌ أغلبه في الغزل. ولجده قرة بن هُبيرة صحبةٌ للنبي - عليه السلام - ووفادة. انظر المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج ٣، ص ١٢١٥ - ١٢١٨. (٣) ص ٣٧، جزء ٢، دلائل الإعجاز طبع المنار. - المصنف. الجرجاني: دلائل الأعجاز، ص ٤٦ - ٤٧.