للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ،

===

الآباء، وإراءة جلدهم، وكثرة أعوانهم؛ ليرى ذلك الأقاصي والأداني، ويشتد به الذكر في الأقطار، وكان للإسلام حاجة إلى اجتماع مثله؛ يظهر به شوكة المسلمين وعدتهم؛ ليظهر دين الله تعالى، ويبعد صيته، ويغلب على كل قطر من الأقطار، وأبقاه النبي صلى الله عليه وسلم، وحث عليه وندب إليه، ونسخ التفاخر وذِكْرَ الآباء وأبدله بذكر الله، بمنزلة ما أبقى من ضيافتهم وولائمهم؛ وليمة النكاح وعقيقة المولود؛ لما رأى فيها من فوائد جليلة في تدبير المنازل. انتهى "فتح الملهم".

(ثم) بعدما صلى الفجر (مكث) النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: جلس وتأخر زمنًا (قليلًا) في منىً (حتى طلعت الشمس) على ثبير، فيه أن السنة ألا يخرجوا من منىً حتى تطلع الشمس، وهذا متفق عليه.

(وأمر) صلى الله عليه وسلم بعد طلوع الشمس (بـ) قلع (قبة) وخيمة له في منىً كائنة (من شعر) وهدمها (فضربت) وبنيت (له بنمرة) قبل قدومه؛ والمعنى: أمر بضرب قبة بنمرة قَبْلَ قُدُومِهِ إليها.

قال الأبي: لما أراد أن يظهر مخالفة الجاهلية .. أراد أن يظهر ذلك ابتداءً؛ ليتأهبوا لذلك.

قال النووي: في هذا الحديث جواز الاستظلال للمحرم بقبة وغيرها، ولا خلاف في جوازه للنازل، واختلفوا في جوازه للراكب: فمذهبنا جوازه، وبه قال كثيرون، وكرهه مالك وأحمد وأهل المدينة، وستأتي المسألة مبسوطة في موضعها إن شاء الله تعالى، وفيه أيضًا جواز اتخاذ القباب، وجوازها من شعر. انتهى.

و(نمرة) بفتح النون وكسر الميم، هذا أصلها، ويجوز فيها ما يجوز في

<<  <  ج: ص:  >  >>