وحتى غاية للنزول (أمر) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بـ) شد الرحل وربطه على (القصواء) ليذهب إلى عرفة بعد جمع الصلاتين (فرحلت) القصواء (له) صلى الله عليه وسلم؛ أي: لركوبه إياها؛ أي: وضع عليها الرحل؛ والقصواء: ناقته صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم ذكرها؛ وهو بضم الراء على بنائه للمجهول مخففًا؛ أي: شد عليها الرحل لركوب النبي صلى الله عليه وسلم (فركبـ) ـها (حتى أتى) النبي صلى الله عليه وسلم (بطن الوادي) أي: بطن عرنة - بضم العين وفتح الراء المهملتين بعدهما نون - قال القاري: موضع متسع جامع بعرفات يسمى عرنة، وليست من عرفات عند الشافعي والعلماء كافة إلا مالكًا؛ فإنه قال: هي من عرفات، ومنها بعض مسجد إبراهيم الموجود الآن، واختلف فيمن أحدثه؛ والصحيح: أنه منسوب لإبراهيم الخليل عليه السلام باعتبار أنه أول من اتخذه مصلىً. انتهى، وقيل: غير ذلك.
(فخطب) النبي صلى الله عليه وسلم (الناس) ووعظهم في عرنة قبل الصلاة، قال الزرقاني: فيه أنه يستحب للإمام أن يخطب يوم عرفة في هذا الموضع، وبه قال الجمهور والمدنيون والمغاربة من المالكية، وهو المشهور.
قال النووي: ومذهب الشافعي أن في الحج أربع خطب مسنونة؛ إحداها: يوم السابع من ذي الحجة؛ يخطب عند الكعبة بعد صلاة الظهر، والثانية: هذه التي ببطن عرنة يوم عرفات، والثالثة: يوم النحر بمنىً، والرابعة: يوم النفر الأول؛ وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، قال أصحابنا: وكل هذه الخطب أفراد، وبعد صلاة الظهر إلا التي في يوم عرفات؛ فإنها خطبتان، وقبل الصلاة،