للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ الله، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ الله،

===

حقوقهن، وترك إنصافهن .. أمرهم بمتابعة الشرع في إنصافهن، فكأنه قيل: فبسبب إبطال أمر الجاهلية اتقوا الله في النساء وأنصفوهن.

قال النووي: وفيه الحث على مراعاة حقوق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف، وقد جاءت أحاديث صحيحة كثيرة في الوصية بهن، وبيان حقوقهن والتحذير من التقصير في ذلك، وقد جمعتها أو معظمها في "رياض الصالحين" انتهى "نووي".

(فإنكم) أيها الرجالط (أخذتموهن) أي: أمسكتموهن في عصمتكم (بأمانة الله) تعالى؛ أي: بعهد الله تعالى؛ وهو ما عهد إليهم من الرفق بهن. انتهى "أبي"، وفي بعض النسخ: (بأمانة الله)، قال الزرقاني: أي: بأن الله ائتمنكم عليهن، فيجب حفظ الأمانة وصيانتها بمراعاة حقوقها والقيام بمصالحها الدينية والدنيوية.

وفي كثير من أصول "مسلم": (بأمان الله) بلا هاء؛ كما قال النووي، وهو يقوي أن في قوله: "أخذتموهن" دلالة على أنها كالأسيرة المحبوسة تحت زوجها، وله التصرف فيها، والسلطنة عليها، ويوافقه قوله في رواية أخرى: "فإنهن عوان عندكم" جمع عانية؛ وهي الأسيرة، لكنها ليست أسيرةً خائفةً كغيرها، بل هي أسيرة آمنة.

(واستحللتم فروجهن) والاستمتاع بهن (بكلمة الله) تعالى التي أنزلها في كتابه بقوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (١)؛ أو بكلمة الله المشتملة على الإيجاب والقبول؛ أي: استحللتم بالصيغة التي ينعقد بها النكاح من إيجاب وقبول، وقيل: كلمة الله: عبارة عن حكمه تعالى بحلية النكاح وجوازه وبيان


(١) سورة النساء: (٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>