ابنُ أبي بكرٍ: فذَكَرتُ ذَلِكَ لِعَمرَةَ فقالَت: صَدَقَ، سَمِعتُ عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا- تَقولُ: دَفَّ ناسٌ (١) مِن أهلِ الباديَةِ حَضرَةَ الأضحَى في زَمانِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "ادَّخِروا الثَّلاثَ (٢) وتَصَدَّقوا بما بَقِىَ". قالَت: فلَمَّا كان بَعدَ ذَلِكَ قيلَ: يا رسولَ اللهِ، لَقَد كان النّاسُ يَنتَفِعونَ مِن ضَحاياهُم؛ يَجمُلونَ مِنها الوَدَكَ (٣) ويَتَّخِذونَ مِنها الأسقيَةَ. فقالَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "وما ذاكَ؟ ". أو كما قال، قالوا: يا رسولَ اللهِ، نَهَيتَ عن أكلِ لُحومِ الضَّحايا بَعدَ ثَلاثٍ. فقالَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إنَّما نَهَيتُكُم مِن أجلِ الدَّافَّةِ التي دَفَّت حَضرَةَ الأضحَي، فكُلوا وتَصَدَّقوا وادَّخِروا" (٤). أخرَجَه مسلمٌ في "الصحيح" مِن حَديثِ رَوحٍ عن مالكٍ (٥).
١٩٢٤٩ - أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ ببَغدادَ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المِصرِيُّ، حدثنا ابنُ أبي مَريَمَ، حدثنا الفِريابِيُّ، حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عابِسٍ، أخبرَنِي أبي -عن عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- - قال: سأَلتُها: أكانَ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَهَى (ح) وأخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقرِئُ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ،
(١) دف ناس: قدموا. النهاية ٢/ ١٢٤.(٢) في حاشية الأصل: "لثلاث".(٣) جَمَلت الشحم وأجملته: إذا أذبته واسخرجت دهنه. والودك: هو دسم اللحم ودهنه الذى يستخرج منه. غريب الحديث لأبى عبيد ٣/ ٤٠٧، ومعالم السنن ٣/ ١٣٣، والنهاية ١/ ٢٩٨، ٥/ ١٦٩.(٤) المصنّف في المعرفة (٥٦٨٢)، والشافعى في مسنده (٤٧٣)، وتقدم في (١٠٣٣٢).(٥) مسلم (١٩٧١/ ٢٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.