١ - (منها): ما ساقه المصنّف رحمه الله تعالى من أجله، وهو بيان شرح الإسلام، والإيمان، والإحسان، وغير ذلك، ولذا يَصْلُح، أن يقال هذا الحديث أُمُّ السنة؛ لما تضمنه من جُمَل علم السنة، كما سُمّيت الفاتحة أم الكتاب؛ لِمَا تضمّنته من جُمل معاني القرآن. قاله القرطبيّ، وقال الطيبي: لهذه النكتة استفتح به البغوي، كتابيه "المصابيح"، و"شرح السنة"؛ اقتداء بالقرآن في افتتاحه بالفاتحة؛ لأنها تضمنت علوم القرآن إجمالًا.
وقال القاضي عياض: قد اشتمل هذا الحديث، على جميع وظائف
= لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا، كأنه يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: يا رسول الله أخبرني عن الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله، أو تعبده كأنك تراه، فإن لا تراه فإنه يراك"، كل ذلك نقول: ما رأينا رجلًا أشد توقيرًا لرسول الله من هذا، فيقول: صدقت صدقت، قال: أخبرني عن الساعة، قال: "ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل"، قال: فقال: صدقت، قال ذلك مرارًا، ما رأينا رجلًا أشد توقيرًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا، ثم ولَّى، قال سفيان: فبلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "التمسوه"، فلم يجدوه، قال: "هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم، ما أتاني في صورة إلا عرفته، غير هذه الصورة". حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابن يعمر قال: سألت ابن عمر، أو سأله رجل، إنا نسير في هذه الأرض، فنلقى قومًا يقولون: لا قدر، فقال ابن عمر: إذا لقيت أولئك فأخبرهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء، وهم منه برآء، قالها ثلاث مرات، ثم أنشأ يحدثنا، قال: بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجاء رجل، فقال: يا رسول الله أدنو؟ فقال: "ادنه"، فدنا رَتْوَةً، ثم قال: يا رسول الله أدنو؟ فقال: "ادنه"، فدنا رَتْوَة، ثم قال: يا رسول الله أدنو؟ فقال: "ادنه"، فدنا رتوة، حتى كادت أن تمس ركبتاه ركبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ … ، فذكر معناه. انتهى. فهذا صريح، بأن رواية سفيان من مسند ابن عمر، لا من مسند عمر - رضي الله عنهما -، هذا هو الصواب في هذه الرواية. لكن الذي يظهر لي أن كونه من مسند عمر - رضي الله عنه -، هو الأرجح؛ لأَنَّ رواته أوثق، وأكثر، فليُتأمّل. والله تعالى أعلم بالصواب.