وقال جمع من السلف: إن رؤي قبل الزوال فللماضية، أو بعده فللمستقبلة.
قال الجامع عفا الله عنه: المذهب الأول هو الصحيح؛ لظاهر قوله: "لليلة رأيتموه"، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
قال: ولم يقل أحد: إنه لو رؤي يوم التاسع والعشرين يكون لماضية؛ لاستحالة كون الشهر ثمانية وعشرين. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس - رضي الله عنهما - هذا من أفراد المصنّف -رحمه الله-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٢٥٢٩ و ٢٥٣٠] (١٠٨٨)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٢٨٤)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٢٧ و ٣٤٤ و ٣٧١)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢/ ١٧٧)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ١٦٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٩١٥ و ١٩١٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٤/ ٢٠٦)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رحمه الله- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٣٠] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ (ح) وَحَدثنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ، وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَسْألهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِن اللهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤيتِهِ، فَإِنْ أُغمِيَ عَلَيْكُمْ، فَأكمِلُوا الْعِدة").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (ابْنُ الْمُثَنَّى) هو: محمد المعروف بالزَّمِن، تقدّم قبل بابين.
(١) "المرقاة" ٤/ ٤١٤.