كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٣٧)} [التوبة: ٣٧]. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٠١١] ( … ) - (حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ، فَقَدِمَ لِأَرْبَع مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، وَقَالَ - لَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ -: "مَنْ شَاءَ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، امتنع من القضاء [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.
٢ - (أَبُوهُ) عليّ بن نصر الْجَهضميّ البصريّ، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٦.
٣ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم قبل بابين.
٤ - (أَبُو الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءُ) بتشديد الراء البصريّ، اسمه زياد، وقيل: كُلثوم، وقيل: أُذينة، وقيل: ابن أُذينة، ثقةٌ [٤] (ت ٩٠) (خ م س) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤٢/ ١٤٦٩.
[تنبيه]: قوله: "البرّاء" بتشديد الراء، كما أسلفته آنفًا، سُمي به لأنه كان يبري النَّبْلَ، وهو غير أبي العالية الرِّياحيّ، وقد اشتركا في الرواية عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما -. قاله في "الفتح" (١).
والباقيان ذكرا في الإسنادين الماضيين.
وقوله: (أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ) تقدّم أن المراد بالحجّ معه العمرة؛ لأن الصحيح أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان قارنًا من أول الأمر؛ لصريح حديث عمر - رضي الله عنه -
المتقدّم، فتنبّه.
(١) "الفتح" ٣/ ٤٦٢، كتاب الجمعة، رقم (١٠٨٥).