رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ، وَنَرُدَّ عَلَيْهِ، وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلَا تَسْمَعِينَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ عُمَرٍ، إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إِلَّا وَهُوَ مَعَهُ، وَمَا اعْتَمَرَ في رَجَبٍ قَطُّ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٢ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر السَّلَميّ، أبو عتّاب الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٢٩٦.
٤ - (مُجَاهِدُ) بن جبر المخزوميّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (الْمَسْجِدَ) يعني مسجد المدينة النبويّة.
وقوله: (فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ … إلخ) "إذا" هنا هي الفجائيّة؛ أي ففاجأنا جلوس ابن عمر - رضي الله عنهما -، وفي رواية لأحمد: "فإذا ابن عمر مستند إلى حجرة عائشة - رضي الله عنها -".
وقوله: (فَقَالَ: بِدْعَةٌ) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هذا قد حمله القاضي وغيره على أن مراده أن إظهارها في المسجد، والاجتماع لها هو البدعة، لا أن أصل صلاة الضحى بدعة. انتهى (١).
وقال في "الفتح" ما ملخّصه: وقد جاء عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أيضًا الجزم بكونها محدثة، فروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح، عن مجاهد، عن ابن عمر أنه قال: إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا.
ورَوَى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألت ابن عمر عن صلاة الضحى؟ فقال: بدعةٌ، ونعمت البدعة.
(١) "شرح النوويّ" ٨/ ٢٣٧.