وَتَوَلَّى الأَرْضَ خُفًّا ذَابِلًا … فَإِذَا مَا صَادَفَ الْمَرْوَ رَضَخْ
وقال أبو ذُؤيب [من الكامل]:
حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ … بِصَفَا الْمُشَقِّرِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
وقد قيل: إنها الحجارة السُّودُ، وقيل: حجارة بيضٌ برّاقةٌ تكون فيها النار. انتهى كلام القرطبيّ رحمهُ اللهُ (١)، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمهُ اللهُ المذكور أولَ الكتاب قال: [٣٠٨٠] (١٢٧٧) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا (٢) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: إِنِّي لَأَظُنُّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا ضَرَّهُ، قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَتْ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ، وَلَا عُمْرَتَهُ، لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، وَهَلْ تَدْرِي فِيمَا كَانَ ذَاكَ؟ إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ، أَنَّ الْأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ، عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ، يُقَالُ لَهُمَا: إِسَافٌ، وَنَائِلَةُ، ثُمَّ يَجِيئُونَ، فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحْلِقُونَ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كَرِهُوا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَهُمَا، لِلَّذِي كَانُوا يَصْنَعُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إِلَى آخِرِهَا، قَالَتْ: فَطَافُوا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل باب. والباقون ذُكروا قبله.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف رحمهُ اللهُ.
(١) "الجامع لأحكام القرآن" ٢/ ١٧٩، ١٨٠.(٢) وفي نسخة: "أخبرنا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.