يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ، يَقُولُونَ: إِنَّ طَوَافَنَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ}.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَأُرَاهَا قَدْ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدَنيّ، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم أيضًا قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم، تقدّم في الباب الماضي.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقولها: (بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي) قال النوويّ - رَحِمَهُ اللهُ -: هكذا هو في أكثر النسخ بالتاء، وفي بعضها: "أخي" بحذف التاء، وكلاهما صحيح، والأول أصحّ وأشهر، وهو المعروف في غير هذه الرواية. انتهى.
وقولها: (لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ) - بفتح الميم والنون الخفيفة -: صنمٌ كان في الجاهلية، وقال ابن الكلبيّ: كانت صخرة نصبها عمرو بن لُحيّ لهُذيل، وكانوا يعبدونها، و"الطاغية" صفة لها إسلامية.
وقولها: (الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ) - بضم أوله، وفتح المعجمة، ولامين، الأولى مفتوحة مثقّلة -: هي الثنيّة المشرفة على قُديد، وفي رواية للبخاريّ: "كانوا يُهلّون لمناة، وكانت مناةُ حَذْوَ قُديد"، أي مقابله، و"قُديد" بقاف مصغّرًا: قرية جامعة، بين مكة والمدينة، كثيرة المياه. قاله أبو عُبيد البكريّ (١).
وقولها: (سَأَلْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ) أي سأل الصحابة -رضي الله عنهم-.
(١) راجع: "الفتح" ٤/ ٥٧٩.