لأنهم يجعلونها فعلًا، فيلحقونها الضمائر، كما يلحقونها قُمْ، وقُوما، وقوموا، وقُمْنَ. وقال أبو زيد: استعمالها بلفظ واحد للجميع من لغة عُقيل، وعليه قَيْسٌ بعدُ، وإلحاق الضمائر من لغة بني تميم، وعليه أكثر العرب، وتستعمل لازمةً، نحو: {هَلُمَّ إِلَيْنَا} [الأحزاب: ١٨]: أي أقبِل، ومتعديةً، نحو: {هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ} [الأنعام: ١٥٠]: أي أحضروهم. انتهى (١).
وقوله: (تَعَزُّزًا) معنى "تعزّزًا" أي: تكبّرًا، وتشدّدًا على الناس، قال ابن الأثير -رحمه الله-: وقد جاء في بعض نسخ مسلم (٢): "تعزّرًا" براء بعد زاي، من التعزير؛ أي: التوقير، فإما أن يريد توقير البيت وتعظيمه، أو تعظيم أنفسهم، وتكبّرهم على الناس. انتهى (٣).
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول يُبعده السياق، فالمعنى الثاني هو الأقرب، والله تعالى أعلم.
وقوله: (يَدَعُونَهُ) بفتح أوله، وثانيه؛ أي: يتركونه "يرتقي"؛ أي: يصعد إلى الباب.
وقوله: (حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ) قال النوويّ -رحمه الله-: هكذا هو في النسخ كلِّها: "كاد أن يدخل"، وفيه حجةٌ لجواز دخول "أَنْ" بعد "كاد"، وقد كثُر ذلك، وهي لغة فصيحة، ولكن الأشهر عدمه. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: أشار النوويّ -رحمه الله- إلى قول ابن مالك -رحمه الله- في "الخلاصة":
كـ"كَانَ" "كَادَ" وَ"عَسَى" لَكِنْ نَدَرْ … غَيْرُ مُضَارعٍ لِهَذَيْنِ خَبَرْ
وَكَوْنُهُ بِدُونِ "أَنْ" بَعَدَ "عَسَى" … نَزْرٌ وَ"كَادَ" الأمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وقوله: (فَنَكَتَ سَاعَةً بِعَصَاهُ) أي: بَحَثَ بطرفها في الأرض، وهذه عادة من يُفكّر في أمر مُهِمّ.
وقوله: (وَدِدْتُ) بكسر الدال، من باب تعب، على الأشهر، وجوّز
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٣٩ - ٦٤٠.
(٢) هذه النسخة لم أر من أشار إليها من الشرّاح، فليُنظر.
(٣) "النهاية" ٣/ ٢٢٨.