حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ جَائِزَتَهُ"، قَالُوا: وَمَا جَائِزَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ - وَقَالَ -: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُتْ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ) كيسان المقبريّ، أبو سَعْد المدنيّ، ثقةٌ [٣] مات في حدود (١٢٠) أو قبلها، أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٦/ ٢٥٠.
٢ - (أَبُو شُرَيْحٍ الْعَدَوِيُّ) الْخُزَاعيِّ الْكَعبيّ، اسمه خُويلد بن عمرو، أو عكسه، وقيل: عبد المرحمن بن عمرو، وقيل: هانئ، وقيل: كعب، صحابيّ نزل المدينة، ومات سنة (٦٨) على الصحيح (ع) تقدم في "شرح المقدمة" ج ٢ ص ٤٨٣.
والباقيان تقدّما في الحديث الماضي.
تنبيه: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو (٢٩٥) من رباعيّات الكتاب، وأن صحابيّه ممن اشتهر بكنيته، واختُلف في اسمه.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ) تقدّم الخلاف في اسمه آنفًا، وفي رواية عبد الحميد بن جعفر الآتية: "حدّثنا أبو سعيد المقبريّ، أنه سمع أبا شُريح الْخُزاعيّ" (أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ) بالفعل على الفاعليّة لـ "سمعت"، مرفوع بالألف؛ لأنه من المثنّى الذي رَفْعُه بالألف، وجرّه، ونصبه بالياء، كما قال في "الخلاصة":
بِالأَلِفِ ارْفَعِ الْمُثَنَى و"كِلَا" … إِذَا بِمُضْمَرٍ مُضَافًا وُصِلَا
"كِلْتَا" كَذَاكَ "اثْنَانِ" و"اثْنَتَانِ" … كَـ "ابْنَيْنِ" و"ابْنَتَيْنِ" يَجْريَانِ
وَتَخْلُفُ الْيَا فِي جَمِيعِهَا الأَلِفْ جَرًّا … وَنَصْبًا بَعْدَ فَتْحٍ قَدْ أُلِفْ
وهو مضاف إلى ياء المتكلّم المفتوحة لالتقاء الساكنين، وكذا قوله: (وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) "حين" ظرف تنازعه كلّ من "سمعت"، و"أبصرت"، (فَقَالَ) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ("مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) المراد