مرّ آنفًا (يَنْهَى عَنِ الْخَذْفِ، ثُمَّ أَرَاكَ تَخْذِفُ، لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً) بالتنوين، وقوله: (كَذَا وَكَذَا)؛ أي: مدّة من الزمان مبهمًا، ووقع في رواية سعيد بن جبير الآتية: "لا أكلّمك أبدًا"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن مغفّلٍ - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٠/ ٥٠٤٢ و ٥٠٤٣ و ٥٠٤٤ و ٥٠٤٥ و ٥٠٤٦] (١٩٥٤)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٨٤٢) و"الذبائح والصيد" (٥٤٧٩) و"الأدب" (٦٢٢٠)، و (أبو داود) في "الأدب" (٥٢٧٠)، و (النسائيّ) في "القسامة" (٨/ ٤٧) و"الكبرى" (٧٠١٩)، و (ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٧) و"الصيد" (٣٢٢٧)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٩١٤ و ٩١٩)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٨٧)، و (أحمد) في "مسنده" (٤/ ٨٦ و ٥/ ٥٤ و ٥٥ و ٥٦)، و (الدارميّ) في "سننه" (١/ ١١٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٩٤٩)، و (الحاكم) في "المستدرك" (٤/ ٢٨٣)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٢٤٨)، و (البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٥٧٤ و ٢٥٧٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم الخذف؛ لكونه ضررًا محضًا.
٢ - (ومنها): بيان تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتغليظ على من خالفه، وقد ترجم ابن ماجه - رحمه الله - في "مقدّمة سننه" بقوله: "باب تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والتغليظ على من عارضه"، ثم أورد هذا الحديث فيه، وهو ظاهر، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): أن فيه أن النهي عن الخذف؛ لأنه لا مصلحة فيه، بل يُخاف مفسدته، ويَلتحق به كلّ ما شاركه في هذا.
٤ - (ومنها): أن ما كان فيه مصلحة، أو حاجة في قتال العدوّ، وتحصيل الصيد فهو جائز.
٥ - (ومنها): جواز هجران أهل البِدَع، والفسوق، ومنابذي السنّة مع