ثم إن هذا النهي كان في أول الأمر، ثم نُسخ بحديث بُريدة - رضي الله عنه - الآتي في هذا الباب، أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "كنت نهيتكم عن الانتباذ، إلا في الأسقية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرا". انتهى (١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّل الكتاب قال:
[٥١٥٩] (. . .) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثنَا بَهْزٌ، حَدَّثنا وُهَيْبٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ نَهَى عَنِ الْمُزَفَّت، وَالْحَنْتَم، وَالنَّقِير، قَالَ: قِيلَ لأَبِي هُرَيْرَةَ: مَا الْحَنْتَمُ؟ قَالَ: الْجِرَارُ الْخُضْرُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) بن ميمون، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (بَهْزُ) بن أسد العَمّيّ البصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (وُهَيْبُ) بن خالد بن عجلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصرفي، ثقةٌ ثبتٌ، تغيّر قليلًا بآخره [٧] (ت ١٦٥) أو بعدها (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٣.
٤ - (سُهَيْلُ) بن أبي صالح أبو يزيد المدنيّ، صدوقٌ تغيّر بآخره [٦] (ت ١٣٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦١.
٥ - (أَبُوهُ) أبو صالح ذكوان السمان المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٣] (ت ١٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤، وشرح الحديث واضح يُعلم مما مضى.
وقوله: (الْجِرَارُ الْخُضْرُ) الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذِكر الأخضر لبيان الواقع، لا للاحتراز، أفاده في "الفتح" (٢).
وقال في "العمدة": "الحنتم" - بفتح الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوقُ - وهي جرار خُضْرٌ مدهونةٌ، كانت تُحْمل الخمر فيها إلى
(١) "شرح النوويّ" ١/ ١٨٥، كتاب "الإيمان".
(٢) "الفتح" ١٠/ ٦١.