وقال القرطبيّ رحمهُ اللهُ: وفيه دليل على جواز لباس الثوب فيه العَلَم من الحرير، وقد تقدم القول فيه، ولم يَرِد في شيء من الأحاديث أن هذا الثوب الذي كُنِّي عنه بالدَّرنوك، والقِرام، والنَّمَط أنه كان حريرًا، وكذلك النمرقة، فلا حجّة في شيء من ذلك لعبد الملك على قوله: إنه يجوز افتراش ثياب الحرير، ورأى ذلك ليس لباسًا لها، وهذا قولٌ شذَّ به عن جميع العلماء، فإنَّهم رأوا ذلك لباسًا منهيًّا عنه، ولباس كل شيء بحسب ما جرت العادة باستعماله، والله تعالى أعلم. انتهى (١).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا من أفراد المصنّف رحمهُ اللهُ.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٥٥٠٩ و ٥٥١٠] (٢١٠٧)، و (النسائيّ) في "الزينة" (٨/ ٢١٣)، و (الترمذيّ) في "اللباس" (٢٤٦٧)، و"الكبرى" (٥/ ٥٠١)، و (ابن المبارك) في "الزهد" (١/ ١٣٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٤٩ و ٥٣ و ٢٤١)، وفي "الورع" (١/ ١٤٢)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (٣/ ٧١٨)، و (البيهقيّ) في "شُعب الإيمان" (٥/ ١٣٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): البعد عن زخارف الدنيا، والزهد فيها.
٢ - (ومنها): جواز استعمال الستر للحاجة.
٣ - (ومنها): جواز لبس القطيفة، وهي كساء له خَمْلٌ، كما تقدّم.
٤ - (ومنها): إباحة العَلَم من الحرير، وقد تقدّم حديث عمر - رضي الله عنه - في جوازه مقدار أربع أصابع، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمهُ اللهُ أوّل الكتاب قال:
[٥٥١٠] ( … ) - (حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ، وَعَبْدُ الأَعْلَى، بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: وَزَادَ فِيهِ - يُرِيدُ عَبْدَ الأَعْلَى -: فَلَمْ يَأْمُرْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقَطْعِهِ).
(١) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ٥/ ٤٢٩ - ٤٣٠.