وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٠٨] ( … ) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَاللَّفْظُ لَأَبِي كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثنا أَبُو مُعَاوِيةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسن، فَلَمَّا غَابَتِ الشَمْسُ، قَالَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ " (١)، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإنَّهَا تَذْهَبُ، فتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُود، فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْت، فتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا"، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: "وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) هو: محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِمُ في حديث غيره، من كبار [٩]، (ت ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
٢ - (الْأَعْمَشُ) هو: سليمان بن مِهْران الأسديّ، أبو محمد الكوفيّ الحافظ الحجة الثبت [٥] (ت ١٤٧) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٧.
والباقون تقدّموا قريبًا.
وقوله: (دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ) أي: النبويّ، فـ "أل" للعهد الذهنيّ.
وقوله: (وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ) جملة في محلّ نصب على الحال، والرابط الواو، أو الضمير الذي في مُتَعَلَّقِ "جالس"؛ إذ تقديره: "جالسٌ فيه"، وإلى هذا أشار ابن مالك رحمه الله في "الخلاصة" حيث قال:
وَجُمْلَةُ الحَالِ سِوَى مَا قُدِّمَا … بِوَاوٍ أَوْ بِمُضْمَرٍ أَوْ بِهِمَا
وقوله: (أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ") وفي نسخة: "هذه الشمس؟ ".
قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّهَا تَذْهَبُ، فَتَسْتَأَذِنُ فِي السُّجُود، فَيُوذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا … " إلخ؛ "كأنّ" هنا للتحقيق كما هو مذهب الكوفيين والزجاج، كما في قول الشاعر [من الوافر]:
(١) وفي نسخة: "أين تذهب هذه الشمس … " إلخ.