وقوله: (فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ)؛ أي: فما الأمر والشأن إلَّا سماعي بهذا الحديث.
وقوله: (فَمَا أُبَالِيهَا)؛ أي: ما ألتفت إلى تلك الرؤيا التي تثقل عليّ، ولا أُلقي لها بالًا، ولا أخطرها على فكري ثقةً بالله تعالي، وتوكّلًا عليه، وامتثالا لأمره -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم-، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّل الكتاب قال:
[٥٨٨٧] ( … ) - (وَحَدَّثَنَاهُ قُتَيْبَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ -يَعْنى: الثَّقَفِي- (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي حَدِيثِ الثَّقَفِيِّ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَإِنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤيَا، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَابْنِ نُمَيْرٍ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَزَادَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَةِ (١) هَذَا الْحَدِيثِ: "وَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد بن جَمِيل -بفتح الجيم- ابن طَرِيف الثقفيّ، أبو رَجَاء الْبَغْلانيّ -بفتح الموحّدة، وسكون المعجمة- يقال: اسمه يحيي، وقيل: عليّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) عن تسعين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ) بن المهاجر التُّجيبيّ مولاهم المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) (م ق) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٣ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ) بن عبد الرَّحمن اللهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ [٧] (ت ١٧٥) في شعبان (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عبيد الْعَنَزيّ -بفتح النون، والزاي- أبو موسى البصريّ، المعروف بالزَّمِنِ، مشهورٌ بكنيته، وباسمه، ثقةٌ ثبتٌ [١٠]
(١) وفي نسخة: "في روايته"، فعليه يكون "هذا الحديثَ" منصوبًا على المفعوليّة، فتنبّه.