قُرِئَ عَلَيْهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ البغلانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ) إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حجّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الجنائز" ٣٢/ ٢٢٥٢.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ-، وأنه مسلسل بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بَغْلانيًّا -وهي قرية من بَلْخَ- إلَّا أنه دخل المدينة للأخذ عن مالك، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه عائشة -رضي الله عنها-، وتقدّم القول فيها.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي الله عنها- (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ)؛ أي: عبّادًا، (أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ). وقولها: (وَهُوَ مُسْنِدٌ) جملة حاليّة، وهو بضم الميم، وكسر النون: اسم فاعل من أسند؛ أي: مسند ظهره (إِلَى صَدْرِهَا)؛ أي: عائشة -رضي الله عنها-، وفي رواية ابن حبّان: "وهي مسندته إلى صدرها". (وَأَصْغَتْ)؛ أي: أمالت سمعها (إِلَيْهِ) -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (وَهُوَ يَقُولُ) جملة حاليّة أيضًا، ("اللَّهُمَّ) أصله يا الله، بالجمع بين "يا"، و"أل"، فحُذفت "يا"، وعُوّض عنها الميم المشدّدة، وشذّ الجمع بينهما، في قول الشاعر [من الرجز]:
إِنّي إِذَا مَا حَدَثٌ أَلَمَّا … أَقُولُ يَا اللَّهُمَّ يَا اللَّهُمَّا
وإلى هذا أشار في "الخلاصة" حيث قال:
وَبِاضْطِرَارٍ خُصَّ جَمْعُ "يَا" و"أَلْ" … إِلَّا مَعَ "اللهِ" ومَحْكِيِّ الْجُمَلْ
وَالأَكْثَرُ "اللَّهُمَّ" بِالتَّعْوِيِضِ … وَشَذَّ "يَا اللَّهُمَّ" فِي قَرِيضِ