أنهم سمعوا قوله -صلى الله عليه وسلم-: "أنتم أحبّ الناس إليّ" يريد بهم الأنصار، وهم قوم المرأة. انتهى (١).
وقال في "الفتح" عند شرح الترجمة المذكورة: أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم، بل بحيث لا يسمعون كلامهما، إذا كان بما يخافَت به؛ كالشيء الذي تستحي المرأة من ذِكره بين الناس، وأَخَذ المصنّف قوله في الترجمة: "عند الناس" من قوله في بعض طرق الحديث: "فخلا بها في بعض الطرق، أو في بعض السِّكَك"، وهي الطرق المسلوكة التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا. انتهى (٢).
٣ - (ومنها): بيان سَعَة حلم النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وتواضعه، وصبره على قضاء حوائج الصغير والكبير.
٤ - (ومنها): بيان تعليم الأمّة في كيفية الخلوة بالمرأة، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رحمه الله- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٩٨] (. . .) - (حَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا. حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ إِدْرِيسَ) هو: عبد الله بن إدريس الأوديّ الكوفيّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ) الضمير لخالد بن الحارث، وعبد الله بن إدريس.
[تنبيه]: رواية خالد بن الحارث عن شعبة ساقها النسائيّ -رحمه الله- في "الكبرى"، فقال:
(١) "عمدة القاري" ٢٠/ ٢١٤.
(٢) "الفتح" ٩/ ٣٣٣.