وقال في "الفتح": الدويّة: القَفْر، والمفازة، وهي الداويّة بإشباع الدال، ووقع كذلك في رواية لمسلم، وجَمْعها داويّ، قال الشاعر:
أَرْوَعُ خَرَّاجٌ مِنَ الدَّاوِيِّ
وقال في "اللسان": ومنه خطبة الحجاج [من الرجز]:
قَدْ لَفَّهَا (١) اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيِّ (٢) … أَرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ
يعني: الفلوات، جمع داويّة، أراد أنه صاحب أسفار، ورِحَلٍ، فهو لا يزال يخرج من الفلوات، ويَحْتَمِل أن يكون أراد به أنه بصير بالفلوات، فلا يشتبه عليه شيء منها. انتهى (٣).
[تنبيه]: رواية قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٩٣٢] (. . .) - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ سُويدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ"، بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين، و"إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ" الكوسج التميميّ المروزيّ، و"أَبُو أُسَامَةَ" هو: حمّاد بن أسامة.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن الأعمش هذه ساقها البيهقيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "الكبرى"، فقال:
(٢٠٥٥٦) - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن
(١) الضمير للإبل؛ أي: جَمَعها الليل بسائق شديد، فضَرَبه مَثَلًا لنفسه ورعيته. "لسان العرب".
(٢) العَصْلَبيّ: الشديد الباقي على المشي والعمل.
(٣) "لسان العرب" ١٤/ ٢٧٧.