الحائط خارجًا"، (فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، إِذَا نَبَطِيٌّ) "إذا" فجائيّة، رابطة لجواب "بينا"؛ أي: ففاجأني حضور نبطيّ (مِنْ نَبَطِ أَهْلِ الشَّامِ) قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "النبطيّ": واحد النبط، وهم العامرون لتلك الأراضي، وسُمّوا بذلك؛ لأنهم ينبطون المياه؛ أي: يستخرجونها. انتهى (١).
وقال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: يقال: النبط، والأنباط، والنبيط، وهم فلّاحو العجم. انتهى (٢).
وقال في "الفتح": "النبطيّ": بفتح النون، والموحّدة: نسبة إلى استنباط الماء، واستخراجه، وهؤلاء كانوا في ذلك الوقت أهل الفِلاحة، وهذا النبطيّ الشاميّ كان نصرانيًّا، كما وقع في رواية معمر: "إذا نصرانيّ جاء بطعام له يبيعه"، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا النصرانيّ، ويقال: إن النبط يُنسبون إلى نَبَط بن هانب بن أميم بن لاوذ بن سام بن نوح. انتهى (٣).
(مِمَّنْ قَدِمَ) بكسر الدال، (بِالطَّعَامِ)، وقوله:(يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ) جملة حاليّة من الفاعل، (يَقُولُ: مَنْ) استفهاميّة مبتدأ، خبره قوله:(يَدُلُّـ) ــني (عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟، قَالَ) كعب: (فَطَفِقَ النَّاسُ)؛ أي: شرعوا (يُشِيرُونَ لَهُ إِلَيَّ)، أي: بأن هذا الشخص هو كعب بن مالك، (حَتَّى جَاءَنِي)، أي: ذلك النبطيّ (فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ) بفتح الغين المعجمة، وسين مهملة ثقيلة، هو جَبَلة بن الأيهم، جزم بذلك ابن عائذ، وعند الواقديّ: الحارث بن أبي شَمِر، ويقال: جبلة بن الأيهم، وكان ملِكًا لنصارى العرب، له عهد وصداقة مع نصارى الروم، وفي رواية ابن مردويه: "فكتب إليّ كتابًا في سَرَقَة من حرير" (٤).
قال كعب:(وَكُنْتُ كَاتِبًا)؛ أي: عارفًا بقراءة المكتوب، (فَقَرَأْتُهُ)؛ أي: قرأت ذلك الكتاب، (فَإِذَا فِيهِ) "إذا" هي الفجائيّة، أي: ففاجأني وجود ما يلي: (أمّا بَعْدُ) هي من الظروف المبنيّة على الضمّ؛ لِقَطعها عن الإضافة، ونيّة معناها؛ أي: أما بعد كذا، (فَإِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الذي تفسّره الجملة