وقِيلَ: هو ما جَرَى من أُصولِ الشَّعَرِ، من ماءِ الجلْدِ، اسم للجِنْس، لا يُجمَع، وهو في في الحَيوانِ أصْلٌ، ويُسْتعارُ لغَيْرِه، قال اللَّيثُ: لَمْ أسمَعْ للعَرَقِ جمْعًا، فإذ جُمِع كان قِياسُه على فَعَلٍ وأفْعادٍ، مثل جدَثٍ وأجْداثٍ، ذكره المرتضى (١).
وقولها:(فِي الْيَوْمِ) متعلّق بـ "يتحدّر"، (الشَّاتِ) صفة لـ "اليوم"؛ أي: البارد، يقال: شتا اليومُ، فهو شاتٍ، من باب قال: إذا اشتدّ برده (٢). (مِنْ ثِقَلِ)؛ أي: شدّة، وقوّة (الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ) كما أخبر اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- بذلك حيث قال: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)} [المزمل: ٥]. (قَالَتْ) عائشة: (فَلَمَّا سُرِّيَ) بضم السين المهملة، وتشديد الراء، مبنيًّا للمفعول، أي: كُشف (عَنْ رَسُول اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) ما كان يجده من الشدّة، وقولها:(وَهُوَ يَضْحَكُ) جملة حاليّة من "رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"، وفي رواية هشام بن عروة:"فرُفع عنه، وإني لأتبيّن السُّرور في وجهه، يمسح جبينه"، وفي رواية ابن حاطب:"فوالذي أكرمه، وأنزل عليه الكتاب، ما زال يضحك حتى إني لأنظر إلى نواجذه سرورًا، ثم مسح وجهه"، (فَكَانَ) يَحْتَمِل أن تكون الفاء زائدة، و"كان" جواب "لما"، ويَحْتَمِل أن يكون الجواب محذوفًا، أي: سُرّي عنه، وهذا هو الذي في "صحيح البخاريّ"، ولفظه:"فلما سُرّي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُرّي عنه، وهو يضحك، فكان. . . إلخ".
وقولها:(أَوَّلَ كَلِمَةٍ) بنصب "أول" على أنه خبر "كان" مقدّمًا، واسمها المصدر المؤوّل بعده، ويجوز العكس، لكن الأول أَولى؛ لأن المصدر المؤوّل بمنزلة الضمير، فيكون أعرف، فهو أحقّ بكونه اسم "كان"، واللَّه تعالى أعلم.
وقولها:(تَكَلَّمَ بِهَا) جملة في محلّ جرّ صفة لـ "كلمة"، (أَنْ قَالَ:"أَبْشِرِي يَا عَائِشَة، أمّا اللَّهُ) -عَزَّ وَجَلَّ- (فَقَدْ بَرَّأَكِ")؛ أي: بما أنزل من القرآن، وفي رواية فليح:"أن قال لي: يا عائشة احمدي اللَّه، فقد برأك"، وعند الترمذيّ من هذا الوجه:"البشرى يا عائشة، فقد أنزل اللَّه براءتك". (فَقَالَتْ لِي أُمِّي قُومِي إِلَيْهِ) قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه ة قالت لها أمها: قومي إليه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فاحمديه، وقبّلي