"مَنْ يَصْعَدُ الثَّنِيَّةَ ثَنِيَّةَ الْمُرَارِ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مَا حُطَّ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ"، قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَعِدَهَا خَيْلُنَا خَيْلُ بَنِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ تَتَامَّ النَّاسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَكُلُّكُمْ مَغْفُورٌ لَهُ، إِلَّا صَاحِبَ الْجَمَلِ الأَحْمَرِ"، فَأَتَيْنَاهُ، فَقُلْنَا لَهُ: تَعَالَ يَسْتَغْفِرْ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَالَ: واللَّه لأَنْ أَجِدَ ضَالَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِي صَاحِبُكُمْ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَنْشُدُ ضَآلَّةً لَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ) السَّدُوسيّ البصريّ، ثقةٌ ضابطٌ [٦] (ت ١٥٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٦.
٢ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدُوق، إلا أنه يُدَلِّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٩.
والباقون ذُكروا في الباب.
من لطائف هذا الإسناد أنه من خماسيّات المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-، وفيه جابر بن عبد اللَّه الصحابيّ ابن الصحابيّ -رضي اللَّه عنهما-، وأحد المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) -رضي اللَّه عنهما-؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ) يَحْتَمِل أن تكون موصولة، و"يصعد" صلتها مرفوع، ويَحْتَمِل أن تكون شرطيّة، و"يصعد" فِعل شرطها مجزوم بها، قال القاري -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "من يَصعدِ الثنية" بكسر الدال على أنه مجزوم، حُرِّك لالتقاء الساكنين، وفي نسخة بالرفع، على أن "مَنْ" موصولة مبتدأ، متضمن معنى الشرط. انتهى.
وقوله: (يَصْعَدُ) بفتح أوله، وثالثه، قال المجد -رَحِمَهُ اللَّهُ-: صَعِدَ في السلّم، كسمِعَ صُعُودًا، وصَعَّد في الجبل، وعليه تصعيدًا: رَقِيَ، ولم يُسمع "صَعِدَ" فيه. انتهى.
وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: صَعِدَ في السلم، والدرجة يَصْعَدُ، من باب تَعِبَ صُعُودًا، وصَعِدْتُ السطحَ، وإليه، وصَعَّدْتُ في الجبل بالتثقيل: إذا علوته، وصَعِدْتُ في الجبل، من باب تَعِبَ لغة قليلةٌ. انتهى (١).
(١) "المصباح المنير" ١/ ٣٤٠.