الشفاعة بحديث أنس - رضي الله عنه - المذكور، غير ظاهر، كما لا يخفى على من تأمّله، والله تعالى أعلم.
قال: فالوارد على الخمسة أربعة، وما عداها لا يَرِدُ كما تَرِد الشفاعة في التخفيف عن صاحبي القبرين، وغير ذلك؛ لكونه من جملة أحوال الدنيا. انتهى كلام الحافظ - رَحِمَهُ اللهُ -، وهو بحث نفيسٌ، وتحقيقٌ أنيسٌ، مع ما أسلفته من التعقّب في بعضه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - رَحِمَهُ اللهُ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٦٥] ( … ) - وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ (ح)، وَحَدَّثنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِر، حَدَّثنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، بِهَذَا الاسْنَاد، وَقَالَا: "فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ، يُقَالَ لَهُ: الْحَيَاةُ"، وَلَمْ يَشُكَّا، وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ: "كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ"، وَفِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: "كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِئَةٍ، أَوْ حَمِيلَةِ السَّيْلِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي.
٢ - (عَفَّانُ) بن مسلم بن عبد الله الباهليّ، أبو عثمان الصفّار البصريّ، ثقةٌ ثبت، من كبار [١٠] (ت ٢٢٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٤.
٣ - (وُهَيْب) بن خالد بن عَجْلان الباهليّ مولاهم، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبت [٧] (ت ١٦٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٣.
٤ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: ابن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٥٩) (م د) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠.
٥ - (عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ) بن أوس بن الْجَعْد، أبو عثمان الواسطيّ البزار الحافظ، مولى أبي الْعَجْفاء السلميّ، سكن البصرة، ثقةٌ ثبتٌ [١٠].
رَوَى عن الحمادين، وهُشيم، وشَرِيك، وأبي عوانة، وخالد بن عبد الله،