كالمجاهد، والصائم القائم؛ لأنه يتصرّف بذلك في طاعة ربه، وامتثال أمره، قاله الأبي (١).
(وَالْمسْكِينِ) هو من لا شيء له، وقيل: من له بعض الشيء، وقد يقع على الضعيف، وفي معناه الفقير، بل بالأَولى عند بعضهم. (كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبيلِ اللهِ)؛ أي: لإعلاء كلمة الله تعالى؛ أي: ثواب القائم بأمرهما، وإصلاح شأَنهما، والإنفاق عليهما، كثواب الغازي في جهاده، فإن المال شقيق الروح، وفي بذله مخالفة النفس، ومطالبة رضا الرب.
(وَأَحْسِبُهُ) بكسر السين، وفتحها؛ أي: أظنه، وقائله عبد الله بن مسلمة القعنبيّ شيخ البخاريّ ومسلم الراوي عن مالك، كما صرح به في رواية البخاريّ، ومعناه: أظنّ أن مالكا قال: كالقائم، وأما قول القاري: وظاهر "المشكاة" أن قائله أبو هريرة، فالتقدير: أحسب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ففيه نظر لا يخفى، فالمعتمَد ما في "صحيح البخاريّ"، لا ما ظنه القاري، فتنبّه.
(قَالَ) مالك: (وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ") قال الأشرف: الألف واللام في "القائم"، و"كالصائم" غير معرّفين، ولذلك وُصف كلّ واحد بجملة فعلية بعده، يقول الشاعر [من الوافر]:
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي … فَمَضيْتُ ثُمَّةَ قُلْتُ لَا يَعْنِينِي
وقوله: "كالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يُفطر" هما عبارتان عن الصوم بالنهار، والقيام بالليل، كقولهم: نهاره صائم، وليله قائم، يريدون الديمومة. انتهى (٢).
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٧٤٣٧] (٢٩٨٢)، و (البخاريّ) في
(١) "شرح الأبيّ" ٧/ ٢٩٥.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٠/ ٣١٦٥ - ٣١٧٦.