الحديقة: (أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا) "أما" شرطيّة، و"إذ" ظرف ماض من الزمان متعلّق بالجواب الآتي، و"قلت" بمعنى سألت، و"هذا" مفعوله، والتقدير: أما وقت سؤالك عن الذي أصنعه.
[فائدة]: يُفْصل بين "أما" والفاء بواحد من ستّة أمور، جَمَعها بعضهم بقوله:
وَبَعْدَ "أَمَّا" فَافْصِلَنْ بِوَاحِدِ … مِنْ سِتَّةٍ وَلَا تَفُهْ بِزَائِدِ
مُبْتَدَأٌ وَالشَّرْطُ ثُمَّ الْخَبَرُ … مَعْمُولُ فِعْلٍ بَعْدَ "أَمَّا" يُذْكَرُ
كَذَاكَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ فَسَّرَهْ … بَعْدَهَا مُؤَخَّرَهْ
وَالظَّرْفُ وَالْمَجْرُورُ تِلْكَ سِتٌّ … قَدْ قَالَهَا كُلُّ إِمَامٍ ثَبْتُ
ومن الفصل بالظرف قوله هنا: "أما إذ قلت هذا إلخ".
(فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا)؛ أي: من هذه الحديقة من الثمار فأجزِّئه ثلاثة أجزاء، (فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ) على الفقراء والمساكين، و"الثلث" بضمّ الثاء، واللام، وبسكونها، ويقال فيه أيضًا ثَلِيث، بوزن رَغِيف، وهكذا الحال إلى العُشْر، ويقال: عُشُر بضمّتين، وعُشرٌ، بضم، فسكون، وعَشير بفتح، فكسر، وقِسْ ما بينهما. (وَآكلُ أَنَا) أتى به ليعطف على الضمير دون ضَعف، وقوله (وَعِيَالِي) بكسر العين المهملة، وتخفيف التحتانيّة: أهل البيت، ومن يمونه الإنسان، الواحد عَيِّلُ، بفتح، فتشديد، مثل جِيَاد وجَيّدٍ (١). (ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا)؛ أي: في نفقة تلك الحديقة (ثُلُثَهُ) الباقي، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هذا من أفراد المصنّف رحمه الله.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧٤٤٢ و ٧٤٤٣] (٢٩٨٤)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٩٦)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٥٨٧)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٣٥٥)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦)، و (اللالكائيّ) في "كرامات الأولياء" (١/ ٨٦)، و (الطبرانيّ) في "الدعاء" (١/ ٣٠٥)،
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٤٣٨.