سَعَةً بفتح السين، وقرأ به السبعة في قوله تعالى: {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ} [البقرة: ٢٤٧]، وكَسْرُها لغةٌ، وقرأ بها بعض التابعين. انتهى (١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - رضي الله عنها - هذا من أفراد المصنّف - رَحِمَهُ اللهُ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الحيض" [٦/ ٧١١ و ٧١٢] (٣٠٧)، و (أبو داود) في "الطهارة" (١٤٣٧ و ٢٢٦)، و (النسائيّ) في "الطهارة" (١/ ١٢٥)، و"الغسل" (١/ ١٩٩)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٤٧ و ٧٣ - ٧٤)، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٠٨١)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٤٤٧)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٧٩٠ و ٧٩١)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (٧٠١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): جواز تأخير الغسل عن الجنابة.
٢ - (منها): بيان ما كان عليه السلف من الحرص على السؤال في أمور دينهم.
٣ - (ومنها): بيان ما كانوا عليه من تتبّع أفعال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأقواله، وأحواله حتى يقتدوا به فيها، وهكذا ينبغي للمسلم أن يكون حريصًا على ذلك، قال الله تعالى: {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [الأعراف: ١٥٨].
٤ - (ومنها): سماحة الشريعة، وسهولتها، حيث لم تضيّق على أهلها بإيجاب الغسل كلّما أجنب الإنسان؛ إذ فيه حرج شديد، والحرج مرفوع بالنصّ، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: ٧٨]، وهذه نعمة عظمى ينبغي أن تقابل بالشكر، كما فعل عبد الله بن قيس هنا، حيث
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٥٩.