للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحقّ، فقد اتّبع الإسلام، ومن اتّبع الإسلام، فقد اتّبع القرآن، وهو كتاب اللَّه، وحبله المتين، وصراطه المستقيم، فكلّها صحيحة، يُصدّق بعضها بعضًا، وللَّه الحمد.

وقال ابن جرير أيضًا: والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أن يكون مَعْنِيًّا به: وَفِّقْنا للثبات على ما ارتضيته، ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك، من قول وعمل، وذلك هو الصراط المستقيم؛ لأن مَن وُفّق لما وُفّق له مَن أنعم اللَّه عليه من النبيين والصديقين والشهداء، فقد وُفِّق للإسلام، وتصديق الرسل، والتمسك بالكتاب، والعمل بما أمر اللَّه به، والانزجار عما زجره عنه، واتباع منهج النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومنهاج الخلفاء الأربعة، وكل عبد للَّه صالح، وكلُّ ذلك من الصراط المستقيم.

[فإن قيل]: فكيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت، من صلاة وغيرها، وهو مُتَّصِفٌ بذلك؟، فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا؟.

[فالجواب]: أن لا، ولولا احتياجه ليلًا ونهارًا إلى سؤال الهداية لما أرشده اللَّه تعالى إلى ذلك، فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى اللَّه تعالى في تثبيته على الهداية، ورسوخه فيها، وتبصره، وازدياده منها، واستمراره عليها، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلَّا ما شاء اللَّه، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يُمِدَّه بالمعونة والثبات والتوفيق، فالسعيد مَن وَفَّقه اللَّه تعالى لسؤاله، فإنه تعالى قد تكفل باجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطرّ المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار، وقد قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} الآية [النساء: ١٣٦].

فقد أَمر الذين آمنوا بالإيمان، وليس ذلك من باب تحصيل الحاصل؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال الْمُعِينة على ذلك، واللَّه أعلم.

وقال تعالى آمرًا لعباده المؤمنين أن يقولوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)} [آل عمران: ٨].