لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: ٦٠]، وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى عنهم:{قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة: ٧٧]، وبهذا جاءت الأحاديث والآثار، قاله ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اختُلِفَ في المغضوب عليهم والضالين من هم؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود، والضالين النصاري، وجاء ذلك مفسرًا عن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه، أخرجه أبو داود الطيالسيّ في "مسنده"، والترمذي في "جامعه"، وشَهِد لهذا التفسير أيضًا قوله سبحانه في اليهود:{وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ}[البقرة: ٦١]، وقال:{وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}[الفتح: ٦]، وقال في النصارى:{قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ}[المائدة: ٧٧]، وقيل: المغضوب عليهم المشركون، والضالين المنافقون.
وقيل: المغضوب عليهم هو من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة، والضالين عن بركة قراءتها، حكاه السلمي في "حقائقه"، والماوردي في "تفسيره"، وليس بشيء، قال الماوردي: وهذا وجه مردود؛ لأن ما تعارضت فيه الأخبار، وتقابلت فيه الآثار، وانتشر فيه الخلاف لَمْ يجز أن يُطْلَق عليه هذا الحكم.
وقيل: المغضوب عليهم باتّباع البدع، والضالين عن سنن الهدى.
قال القرطبيّ: وهذا حسنٌ، وتفسير النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى وأعلى وأحسن. انتهى كلام القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- (١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: أرجح التفاسير -كما قال القرطبيّ- هو تفسير النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد، والترمذيّ، وغيرهما، من حديث عديّ بن حاتم -رضي اللَّه عنه-، فما فسّر به النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يُقدّم عليه غيره؛ لأنه تفسير من قال اللَّه تعالى له:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} الآية [النحل: ٤٤]، واللَّه تعالى أعلم.
[فائدة مهمّة]: قال الحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: الصحيح من مذاهب العلماء أنه يُغْتَفَر الإخلال بتحرير ما بين الضاد والظاء؛ لقرب مخرجيهما، وذلك أن